تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
و الحاصل: ان العلم بالملزوم ليس إلا كالعلم بالملازمة و العلم بتحقق أحد المتلازمين فى عدم كونه كشفا و احرازا إلا لنفس متعلقه فكما ان العلم بالملازمة ليس علما بتحقق الملزوم أو اللازم و كذلك العلم بتحقق أحد المتلازمين ليس علما بتحقق الآخر فكذلك العلم بالملزوم و انكشافه ليس علما بتحقق اللازم و انكشافا له.
نعم، تنكشف النتيجة و يتولد العلم بها و هي تحقق اللازم مثلا من انضمام العلمين العلم بالملزوم و العلم بالملازمة أو العلم بتحقق أحد المتلازمين و العلم بالتلازم، و كيف كان فالتحقيق عدم تمامية الفرق بين الطائفتين بهذا التقريب ايضا، و إنما الفرق بينهما عقلى تابع لاختلاف ما هو المجعول فيهما في طريقة العقلاء او بجعل الشارع
توضيح ذلك: انه قد بينا في محله و أوضحنا انه لا يعقل جعل شيء طريقا إلى الواقع و أمارة محرزة له بالتعبد إلا إذا كان لذلك الشيء فى حد نفسه تعلق بالواقع و حكاية و كشف عنه و لو بوجه مجامع، لاحتمال الخلاف وجدانا، و انه ليس لجعل ذلك الكاشف طريقا محرزا لما يكشف عنه معنى صحيح إلا تتميم كشفه و حكايته بالاعتبار بمعنى تنزيله منزلة العلم و جعله احرازا تاما بالغاء احتمال الخلاف و فرض عدمه بالاعتبار، فيصير ذلك الكاشف الوجداني بكشف الناقص كاشفا تاما بهذه العناية و علما و انكشافا بهذا التعبد و التنزيل.
و لا خفاء فى ان تتميم جهة الكشف و رفع نقص الحكاية عما هو كاشف فى نفسه فى الجملة بمعونة التبانى و الاعتبار الموجود بالفطرة، أمر ثابت فى طريقة العقلاء كما يشهد به الوجدان، و ما نرى منهم بالعيان من جريهم فى مقام العمل على طبق ما يحصل لهم من الوثوق و الاطمينان المجامع، لاحتمال الخلاف ضعيفا، كجريهم عملا على طبق ما يقتضيه العلم الوجدانى فلا فرق بينهما في نظرهم بلحاظ عدم ما يوجب التوقف و التزلزل فى نظرهم فى مرحلة العمل، و هذا هو الشأن، و عليه ديدنهم في