تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - (الأمر الثاني) اعتبار اجتماع اليقين و الشك في الاستصحاب
و اللحاظ، و لا في مقام الاثبات بعد فرض الدلالة الواضحة و إنما الكلام فى انعقاد الظهور المعين للمراد، و قد أوضحنا فيما تقدم فى مطاوي الابحاث المتعلقة بمفاد اخبار الاستصحاب ما يوجب ظهورها في إرادة جعل الوظيفة بمفاد الاستصحاب فقط، و سقوط احتمال إرادة جعل الوظيفة بمفاد القاعدة فقط، أو جعلها بمفاد كلتا القاعدتين فكان من القرائن عدم صحة استعمال الالفاظ المستعملة فيها، كلفظ النقض و المضى و الدفع و نحو ذلك إلا مع إرادة جعل الوظيفة بمفاد الاستصحاب فقط على ما بينّاه في محله.
و (منها) أن ارادة جعل كلتا الوظيفتين فى تلك الاخبار العامة توجب لا محالة لغوية جعل قاعدة اليقين، و عدم بقاء مورد للعمل بها وحدها، و ذلك لما عرفت من تعين العمل بالاستصحاب فى مورد افتراقه، و تساقطهما بالتعارض فى مورد الاجتماع مع الاختلاف في النتيجة و الاستغناء عنها بجعل الاستصحاب مع التوافق فى النتيجة، و عدم تصور مورد الافتراق للقاعدة و لو نادرا، و ما ربما يتوهم من تحقق مورد الافتراق لها نادرا، كما إذا فرض اليقين بوجود زيد يوم الجمعة من دون إحراز انه بنحو الحدوث فيه او بنحو البقاء من الزمن السابق، ثم زال اليقين بذلك و تبدل بالشك فهو باطل جدا لوضوح ان مثل هذا الفرض ايضا مورد لاستصحاب العدم الازلي، فهو من موارد اجتماع القاعدة مع الاستصحاب فيتساقطان بالتعارض.
نعم: لو فرض قيام دليل يدل على اعتبار القاعدة بالخصوص، فلا محالة يكون اظهر من اخبار الاستصحاب، و مناط الاظهرية فيه ان العمل باخبار الاستصحاب على الاطلاق حتى فى موارد الاجتماع و تخالف النتيجة مستلزم للغوية جعل القاعدة لعدم بقاء مورد للعمل بها بخلاف العكس، فيتعين العمل بالقاعدة فى موارد الاجتماع