تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٥ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
هذه جملة ما يمكن ان يستدل به على اعتبار الاستصحاب عموما أو خصوصا و قد عرفت ان العمدة منها هي السيرة العقلائية و الصحيحتان الاوليان لزرارة و مكاتبة القاسانى ايضا على الاقوى المؤيدة بسائر الاخبار التى قدمناها، فلا ينبغى بعد ذلك التأمل بوجه فى اعتبار الاستصحاب، نعم، يقع الكلام حينئذ فى مقدار مفادها بعد تعين إرادة الاستصحاب منها فقط و ستقف على ما هو الحق فى المقام.
اما وجه تعين إن المراد من الاخبار خصوص الاستصحاب بالمعنى المصطلح فلما عرفت من سقوط احتمال الخلاف و وهنه اما فى الصحاح فلظهور الجمل الناهية عن نقض اليقين بالشك فى امور ثلاثة لا تناسب بل لا تلتئم الا مع الاستصحاب فقط بمعناه المصطلح المبحوث عنه، (الاول): اجتماع اليقين و الشك فى زمان واحد، (الثانى): سبق زمن المتيقن على زمن المشكوك، (الثالث): اتحاد متعلق الشك و اليقين ذاتا، و بهذه الخصوصيات الثلاث المستفادة من هذه الصحاح ينحصر مفادها فى ارادة الاستصحاب الاصطلاحى و لا تشمل شيئا من القواعد الثلاث المتقدمة في مبدأ البحث: و هي قاعدة المقتضى و المانع بالوجوه المحتملة فيها، و قاعدة الشك الساري، و قاعدة استصحاب القهقري، اما (الاولى) فلاختلاف متعلق اليقين و الشك فيها، فان اليقين هناك متعلق بوجود المقتضى و الشك راجع الى وجود المانع، و قد عرفت ان الروايات ظاهرة في خلاف ذلك. و اما (الثانية) فلاختلاف زماني الشك و اليقين فيها، و قد عرفت ان الظاهر من الروايات هو الاتحاد. و اما (الثالثة) فلتقدم زمن المشكوك فيها على زمن المتيقن، و قد عرفت ان الظاهر منها هو العكس، فتعين ارادة الاستصحاب فقط من تلك الروايات و قس على ما ذكر قوله (عليه السّلام) فى رواية محمد بن مسلم: «فان الشك لا ينقض اليقين