تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - (الثاني) انه لا بد من فرض الازمنة الثلاثة فى موارد فرض العلم الاجمالي بحدوث الحادثين في زمانين
و اما مع عدم احراز احد الامرين يكون التعبد به نظرا الى عموم دليل الاعتبار من التمسك بالعام فى الشبهات المصداقية و افاد «قده» ان محل البحث من هذا القبيل اي مما لم يحرز فيه اتصال زمان المشكوك فيه بزمان المتيقن السابق و يكون امره مرددا بين الامرين، و ذلك لأن المفروض فى محل الكلام هو ان عدم كل من الحادثين المشكوك فيه في الحالة الثانية الذي يراد التعبد به ليس هو عدمه المرسل الملحوظ بالنسبة الى عمود الزمان مع قطع النظر عن كونه في زمان حدوث الحادث الآخر ام لا، بل هو عدمه الخاص و هو عدمه المتحقق فى الزمن الواقعي لحدوث الحادث الآخر، و هذا الزمان الواقعي لحدوث الحادث معلوم و متعين و متصل بالزمان الاول- اي بزمان اصل التحقق السابق- فى فرض العلم بتاريخ احد الحادثين فانه في هذا الفرض يعلم بحدوث احد الحادثين معينا فى خصوص الزمان الثاني و هو متصل بالزمان السابق المتيقن.
و اما فى فرض الجهل بالتاريخين فلا يكون الامر كذلك، لأن الزمان الواقعي للحادث الآخر في هذا الفرض مردد بين ما هو متصل بزمان و هو الزمان الثاني و بين ما هو منفصل عنه و هو الزمان الثالث فلا يحرز اتصال زمان المشكوك فيه، و هو الزمان الواقعى لحدوث الحادث الآخر بزمان المتيقن و هو العدم السابق لهذا الحادث الذي يراد استصحابه، لتردد زمان حدوث الآخر بين كونه الزمان الثاني فيتصل بالزمان السابق و بين كونه الزمان الثالث فينفصل عنه لكون الزمان الثاني هو الزمان الواقعي لحدوث الحادث الذي يراد استصحاب عدمه، فالتعبد ببقاء ذلك العدم فى مثل هذا الفرض لا بد ان يكون في مجموع الزمانيين و يتردد امره لا محالة بين ان يكون تعبدا ببقاء امر سابق- و هذا بالنظر الى الزمان الثاني- او تعبدا بحدوث أمر و تجدده- و هذا بالنظر الى الزمان الثالث.