تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٠ - الأمر الثانى لا اشكال في اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب متيقن الثبوت باليقين الوجداني و مشكوك البقاء
ذا اقتضائين تبعا لمتعلقه بالتفكيك بينهما، و انه لا ينبغى دفع اقتضائه بحل الحيثيتين فظاهر الدليل فى مثل المقام ظهورا عرفيا، ارادة اخذ اليقين فى موضوع التعبد بالاستصحاب على وجه الكاشفية لا على وجه الصفتية بمعنى ان ظاهر الدليل في مثله بحسب المتفاهم العرفى ارادة اخذ مطلق الكاشف الذى يجب اتباعه فى موضوع التعبد الاستصحابي سواء كان كاشفا وجدانيا او تعبديا، و ان ذكر الاول من باب المثال و تخصيصه بالذكر لكونه اظهر مصاديق الكاشف و اشيعها، و قد عرفت فى محله ان هذا هو المعنى الصحيح لأخذ اليقين فى الموضوع على نحو الكاشفية و انه بهذا المعنى تقوم مقامه فى الموضوعية جميع الطرق و الامارات الشرعية بنفس ادلة اعتبارها كما اعترف بذلك العلامة الانصاري «اعلى اللّه مقامه» و قد تلخص انه بناء على ما قدمناه و استظهرناه من الاخبار و اشرنا الى انه هو المقدار المتيقن من السيرة ايضا لا ينبغى الاشكال فى اعتبار الاستصحاب فى موارد احراز الحالة السابقة بالطرق الشرعية كاعتباره فى موارد احرازها بالعلم الوجدانى بمناط واحد.
ثم لا يذهب عليك ان ظاهر هذه الأخبار و إن كان هو حصر ما يصلح للناقضية بالنسبة الى اليقين السابق فى اليقين الوجداني بالمزيل إلا أن المتفاهم العرفى فى مثله ايضا هو إرادة مطلق الاحراز الذى يجب اتباعه سواء كان وجدانيا أو تعبديا، و لذا يتعين القول بقيام الطرق و الامارات مقام اليقين الناقض أيضا بمجرد أدلة اعتبارها، و سيجيء مزيد توضيح لذلك فى الخاتمة «ان شاء اللّه تعالى». ثم لا يذهب عليك أيضا أن ما ذكرناه جار حذوا بحذو بناء على ما استظهره الشيخ العلامة الأنصاري «أعلى اللّه مقامه» من اسناد النقض الى نفس المتيقن بملاحظة الابرام فيه، و إن أشرنا سابقا الى أنه لا ملزم له بعد صحة استعارة لفظى النقض و الدفع و حسن اسنادهما الى اليقين نفسه هذا.