تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٧ - المقام (الاول) في جريان الاستصحاب و عدمه في نفس الزمان
المورد محذور اللغوية، بل قد اشرنا فيما تقدم الى ان المتعين عدم شمول دليل الاعتبار لمثل المورد، فان الشك فى بقاء الازمنة لا محالة يكون من الشك فى تحقق الغاية للشك في غايتية الموجود، و هو ملحق بالشك فى المقتضى في عدم اعتبار الاستصحاب فيه، نظرا إلى إن اليقين باصل التحقق في محل البحث لا يقتضى في نفسه أزيد من الجرى العملي على طبق التحقق و البقاء و لا اقتضاء له للجرى العملي بترتيب آثار عنوان البقاء على تحقق زمان خاص، و هو زمان الشك، و لكن هذا الاشكال انما يجري في الاستصحاب الوجودي لاثبات بقاء تحقق القطعة الخاصة من الزمان، و لا يجري فى الاستصحاب العدمي لاثبات عدم تحققها، و ذلك لما عرفت فيما تقدم من أن الاعدام الازلية لكل الحوادث مما تبقى بنفسها ما لم يعرض الوجودات الطاردة و القاطعة لها فلو استشكلنا فى الاستصحابات الوجودية لأجل ما ذكر من الاشكال تعين الاخذ باستصحابات أعدام القطعات المتعاقبة، و هو مما لا اشكال فيه بالنظر إلى نفى الآثار المترتبة على تحققات تلك القطعات أو إثبات الآثار المترتبة على أعدامها، و إنما الاشكال في ترتيب آثار بقاء العناوين الخاصة المتقدمة من جهة وضوح التعدد و التغاير و التلازم بين ما تعبد به بمعونة الاستصحاب، و هو عدم تحقق القطعة المتأخرة، و بين ما يراد ترتيب الاثر عليه و هو بقاء القطعة المتقدمة و التخلص عن هذا الاشكال منحصر فيما تقدم نظيره من الالتزام بخفاء الواسطة بمعنى التلازم العرفي بين التعبدين.
(الثالث)- قد تقدم توضيح المراد من مكاتبة القاساني الواردة فى حكم يوم الشك و ان ظهورها فى ارادة اعتبار الاستصحاب و الاخذ بالحالة السابقة مما لا يقبل الانكار، سواء فرض النظر فيها الى الاخذ بالحالة السابقة الوجودية و هي تحقق الشهر السابق و البناء عليه ما لم يعلم انقضائه برؤية هلال الشهر اللاحق،