تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧١ - الامر الثاني عشر فيما إذا دار الأمر بين عموم العام و استصحاب حكم الخاص
و ربما يكون له الدخل في المصلحة الداعية للطلب فى الواجب أو المندوب مثلا، و يعبر عنهما فى الفرض الاول بغير الموقت نظرا إلى عدم توقيته و تقييده بوقت خاص و ظرف معين من الزمان كاليوم، أو لليل، أو الشهر، أو نحو ذلك- و حصول الفرض الداعى للطلب بمجرد تحقق الفعل فى اي زمان، من دون فرق فى ذلك بين كون المتعلق أمرا بسيطا آنيا كالنظر إلى وجه العالم نظرة واحدة و الاكل و الشرب و نحوهما أو مركبا من الاجزاء التى يكون كلها من سنخ واحد- كالصوم و الوقوف و نحوهما- أو مركبا من اجزاء مختلفة- كالصلاة و الحج و نحوهما و سواء كان المتعلق مطلوبا على نحو صرف الوجود لوفائه بالغرض الداعى للطلب، كما لو فرض وحدة الغرض و قيامه بمطلق وجود الطبيعة، أو كان مطلوبا على نحو تكرر الوجود، كما في فرض تعدد الاغراض الداعية للطلب و قيامها بالوجودات المتكررة من تلك الطبيعة بمعنى انه يفى بكل منها واحد منها، أو فرض وحدة الغرض و قيامه بمجموع تلك الوجودات بمعنى انه لا يفى بحصوله إلا الوجودات المتكررة من الطبيعة على وجه الارتباط، و سواء كان لطول الفعل أو قصره دخل في حصول الغرض، فروعى كمية الفعل باعتبار اضافته إلى الزمان الذي يحتاج اليه من هذا الحيث بنحو الظرفية أو لم يكن كذلك، بل كان الغرض مترتبا على وجود الفعل مطلقا، سواء وجد قصيرا أو طويلا، و هذه الفروض التى فرضناها- كما ترى- باجمعها مشتركة في عدم دخل الزمان في الغرض الداعي للطلب و المقتضى للبعث نحو الفعل، بل الفعل بنفسه واف بحصول الغرض إن وجد باحد الانحاء المتقدمة، و إن كان لا محيص له مع ذلك من الزمان الذي يقع فيه على نحوه المطلوب، لما عرفت من احتياج الزمانى إلى الزمان بل عرفت انه ربما يراعى و يقدر في بعض الصور كمية الفعل من حيث الطول و القصر بمقدار من الزمان، إلا انه مع ذلك لا تقييد فى شيء