تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢ - الأمر (الخامس) بعض المناقشات في استصحاب الحكم الكلي
مدخليته فى الموضوع لم يصح جريان الاستصحاب التعليقي و كان الحق مع المنكر له لاختلال أركانه في جميع موارده بعد ما عرفت من عدم تعقل تلك الفعليات و احراز بقائها بعد تحققاتها في شيء من موارد استصحاب الحكم التعليقي، فلا يقين فعلا باصل التحقق، و لا شك فعلا في بقاء الحكم الفعلي.
هذا و أما بناء على ما حققناه سابقا من فساد هذا الاحتمال، و انحصار المصحح لاستصحاب المجتهد في مقام الاجتهاد و استكشاف الحكم الكلي في كونه ناظرا إلى نفس الحكم بوصف مجعوليته و معلقيته و شكه في بقائه بوجوده الكلي الاعتباري، فلا فرق بين الطائفتين في جريان الاستصحاب في الحكم الكلى و عدمه، فانه أن امكن تصحيح الاستصحاب و تصور اليقين الفعلي باصل التحقق و الشك الفعلي في البقاء في غير موارد احتمال النسخ تم موضوع الاستصحاب في كلتا الطائفتين اعني الاحكام التنجيزية و التعليقية و إلا فالحق عدم اعتباره فيهما بمناط واحد فليكن ذلك في ذكر منك إلى أن يأتي توضيحه (إن شاء الله اللّه تعالى).
(السادس) قد اشرنا في بعض ما اسلفناه من المباحث الى أن استصحاب المجتهد للاحكام الكلية الشرعية فى الشبهات الحكمية محل لبعض المناقشات:
منها: ان ما يتعبد به المجتهد بمعونة استصحاب تلك الاحكام الكلية ليس هو البقاء الفعلى للمستصحب حين التعويل على الاستصحاب، بل هو بقاء تقديري متحقق في الأزمنة الآتية بعد فرض تحقق ذلك المستصحب في تلك الازمنة المتأخرة عن زمن الاستنباط و الاستصحاب، و قد تقدم في الامر الاول ما يندفع به هذا الاشكال و انه لا يعتبر في صحة الاستصحاب و جريانه كون المتعبد به بقاء فعليا للمستصحب حين التعويل على الاستصحاب، و إنما يعتبر فيه وجود الاثر العملي المصحح للتعبد الفعلى بالبقاء المشكوك فيه سواء كان زمن البقاء متحدا مع زمن التعويل على