تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - الامر الثاني عشر فيما إذا دار الأمر بين عموم العام و استصحاب حكم الخاص
(الثانية) انه أن كان مصب العموم الازمانى هو المتعلق و الفعل الصادر عن المكلف فالمرجع هو العام و يتعين الرجوع الى عمومه الازمانى عند الشك في أصل التخصيص، أو في المقدار الزائد كما يرجع الى العموم الافرادي عند الشك فى ذلك و لا محل لجريان استصحاب حكم العام، أو الخاص، مطلقا حتى مع فرض المانع عن التمسك بعموم العام، فيكون المرجع على هذا التقدير ساير الاصول العملية، و ذلك لان المفروض تكفل دليل العام فى مثل هذا الفرض لبيان الحكم بالنسبة إلى كل آن من آنات ظرف متعلقه على نحو العام الاصولي سواء كان مصرحا بذلك أم لا فلا فرق بين قوله (اكرم العلماء في كل يوم من هذا الشهر) و بين قوله (اكرم العلماء في هذا الشهر) فى كونه مبينا لوجوب اكرامهم في كل يوم من أيام الشهر على نحو العام الاصولي، فيتعدد المتعلق بتعدد الايام مثلا و ينحل الحكم إلى احكام عديدة حسب تعدد المتعلقات، و يكون لكل منها حكم على حدة كما في العام الافرادي، و حينئذ فلو شك في أصل التخصيص أو علم به بالنسبة إلى بعض ازمنة تحقق المتعلق و لكن شك فيه بالنظر إلى ما بعده لم يصح الرجوع إلى استصحاب حكم العام في الاول أو الخاص فى الثانى، لانه مستلزم لاسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر.
و أما لو كان مصب العموم الازمانى نفس الحكم انعكس الامر و تعين الرجوع فيه إلى استصحاب حكم العام عند الشك فى أصل التخصيص، و إلى استصحاب حكم الخاص عند الشك فى مقداره من الزمان و لم يكن محل للتمسك بالعموم الازمانى.
و السر فى ذلك أن مرجع الشك فى التخصيص أو في مقداره في مثل هذا الفرض الى الشك فى أصل وجود الحكم، و قد عرفت سابقا انه بمنزلة الموضوع للعموم الزمانى لو كان مصبه نفس الحكم، و عرفت أن الدليل المتكفل لبيان المحمول لا يصلح