تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - اما (الصيحة الاولى) لزرارة
جزاء للشرط السابق و هو قوله (عليه السّلام): (و إلا)- اى و ان لم يستيقن أنه قد نام- و تكون اللام فى الجملة المفسرة للجزاء و هي قوله: (و لا ينقض اليقين ابدا بالشك) للعهد اما فى لفظى اليقين و الشك كليهما أو في لفظ اليقين فقط، فعلى (الاول): تكون النتيجة انه ان لم يستيقن بالنوم فهو على يقين من وضوئه- اي يجب عليه ترتيب آثار اليقين بالوضوء من حيث البقاء- و لا يجوز له نقض اليقين،- اي اليقين بخصوص الوضوء- بالشك فى انتقاضه الناشئ عن الشك فى تحقق خصوص النوم و على (الثاني): تكون النتيجة اعتبار الاستصحاب في باب الوضوء و عدم جواز نقض اليقين الخاص- و هو اليقين بخصوص الوضوء- بالشك في ارتفاعه مطلقا، و الفرق بينهما هو التعميم من جهة الناقض المشكوك فيه في الثاني، و اختصاصه بالنوم فى الاول، فتكون الجملة المفسرة حينئذ مسوقة لتأسيس قاعدة كلية في باب الوضوء، و هي عدم جواز نقض اليقين بالوضوء بالشك فى خصوص النوم.
و يرد على هذا الوجه «أولا»: ان الجملة الخبرية و ان كانت تستعمل فى مقام الانشاء كثيرا إلّا انها ظاهرة فى حد ذاتها في الاخبار، و لا يصار الى خلافه الا بموجب و لا موجب هنا للحمل على الانشاء بعد امكان ابقائها على ظاهرها، بل هو اقرب الى الصواب بل هو المتعين على ما سيجيء، و «ثانيا»: انها لو حملت على الانشاء لزم تكرار الحكم بعدم وجوب الوضوء مرارا ثلاث، و لا وجه لهذا التكرار و التاكيد في مثل المقام مما لا حاجة فيه اليه و لا ثمرة في اعادة القول فيه.
توضيح ذلك، انه (عليه السّلام) قد اجاب اولا عن السؤال الثاني لزرارة، و هو قوله:
«فان حرك في جنبه ... الخ» بقوله [لا،]- اى لا يجب عليه الوضوء- فحكم بعدم وجوب الوضوء، و «ثانيا»: بقوله: «فانه على يقين من وضوئه» فحكم ايضا بعدم وجوب الوضوء، و لزوم البناء على اليقين السابق من حيث الشك فى البقاء