تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠ - اما (الصيحة الاولى) لزرارة
ما لم يستيقن انه قد نام، و هذه هي المرة الثانية من الجواب، لان هذا الحكم الشرعى و البناء التعبدي كان مفهوما من الجواب السابق بما لا مزيد عليه و لم تكن حاجة الى اعادة القول فيه، و تكرار الحكم باتباع اليقين السابق تعبدا.
و لا يخفى ان هذا التكرار مبنى على كون الجزاء لقوله (و إلا) قوله: «فانه على يقين من وضوئه» مع كونها مستعملة في مقام الانشاء،- و الا فستعرف ان الحق عدم ثبوت التكرار و الاعادة فى البين- و يلزم التكرار «ثالثا» بناء على ما عرفت من كون اللام فى اليقين للعهد فان مفاد الجملة الجزائية حينئذ قد ذكر مرة ثانية بالجملة، المفسرة، و هي قوله: «و لا ينقض اليقين الخ»، هذا و انت خبير بان مثل هذا التكرار و التأكيد لا يلائم المقام. و (ثالثا) انه بناء على هذا الوجه لا بد ان يكون المراد من اليقين الذى افاده الامام (عليه السّلام) بقوله: (فانه على يقين) اليقين التعبدي بالبقاء فلا بدّ ان يكون المراد من اليقين في قوله (عليه السّلام): (و لا ينقض اليقين) بناء على كون اللام للعهد ذلك اليقين، اذ لم يذكر يقين آخر قبل ذلك، فتكون النتيجة حينئذ انه لا ينقض اليقين التعبدي بالبقاء بالشك فيه، و هذا خلاف لظاهر قوله (عليه السّلام): (و لا ينقض اليقين ابدا بالشك) فان الظاهر منه اليقين الوجداني بتحقق الوضوء و عدم نقضه بالشك فى البقاء، فالحاصل، ان هذا الوجه في غاية الضعف و الغرابة.
«الثاني»- أن يكون الجزاء للشرط هو قوله (عليه السّلام): «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك» و اللام فيها للعهد، و الجملة الاولى و هي قوله: «فانه على يقين» جملة اخبارية محمولة على ظاهرها من الاخبار بكونه على يقين من وضوئه السابق و انما سيقت هذه الجملة توطئة لبيان الجزاء، فيكون المعنى انه ان لم يستيقن بالنوم، فحيث انه على يقين من وضوئه السابق، لا ينقض هذا اليقين المتعلق بالوضوء بالشك في