تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٢ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
اخبار قاعدة الحل جريانها فى الشبهات الموضوعية فقط على ما حررناه فى مباحث البراءة و الاشتغال بخلاف قاعدة الطهارة فان الظاهر من الاخبار اطلاقها و اعتبارها فى كلتا الطائفتين من الشبهات.
هذا تمام الكلام بالنسبة الى قاعدتي الحل و الطهارة، يبقى الكلام في بعض ما يستدل به من الاخبار على الطهارة في خصوص المياه، كقوله (عليه السّلام): الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر» [١] و نحو ذلك مما يجرى مجريه، و انه هل يمكن الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب فى مواردها ام لا و انما يستفاد منها قاعدة الطهارة فقط فالذي يظهر من العلامة الانصاري (اعلى اللّه مقامه) صحة استظهار اعتبار الاستصحاب منها دون القاعدة عكس الاخبار السابقة، و هو الاظهر بعد التأمل و ستعرف الوجه في ذلك، و اما احتمال ارادة كونها مسوقة لبيان الحكم الواقعي، او هو مع الاستصحاب، او هما مع القاعدة، او القاعدة مع الاستصحاب فقد ظهر لك فساده مما تقدم فلا نطيل بالاعادة، و حينئذ فيدور الامر بين كون المراد منها جعل الحكم الظاهري بمفاد القاعدة او جعله بمفاد الاستصحاب، و قد عرفت تعين الاول في الاخبار المتقدمة الراجعة الى القاعدتين، و اما فى هذه الاخبار فالاظهر كون الامر فيها بالعكس- كما اعترف به شيخنا العلامة الانصاري (اعلى اللّه مقامه)- و الوجه في ذلك انك قد عرفت فيما مضى ان جعل قاعدة الاستصحاب و بيان الحكم الظاهري بمفاده محتاج الى اعمال مئونة زائدة و هى فرض المستصحب محرز التحقق بحسب حالته السابقة و مشكوك البقاء بحسب حالته اللاحقة، و التعبد بالحكم الظاهري من حيث البقاء و الاخذ بالحالة السابقة، و قد عرفت انه لما لم يكن فى الاخبار المتقدمة الدالة على القاعدتين ما يدل على هذه العناية الخاصة حملناها
[١] الوسائل الباب ١ من ابواب الماء المطلق الحديث ٢