تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - الأمر (الرابع) في اعتبار الاستصحاب التعليقي و عدمه
و بالجملة لا محل للترديد فى الحاجة الى استصحاب الحكم الكلى الشرعى عند الشك و احتمال عروض النسخ لبعض القوانين المجعولة فى هذه الشريعة من ناحيتها و لا يكاد ينكر صحته و اعتباره، و عليه فنقول: ان التحقيق كما اشرنا اليه سابقا ان المصحح لاعتبار الاستصحاب فى الاحكام الكلية و جريانه فيها بكليتها في مقام الاجتهاد و الاستنباط ليس تعلق نظر المجتهد الى فعلياتها بفعليات موضوعاتها فى مواطن تحققاتها، و ليس المقصود منه هو البناء الفعلي على بقاء تلك الاحكام بعد تحققاتها فى مواطنها و إلا انقلب الفرض و تبدلت الشبهة المفروضة و هي الشبهة فى بقاء الحكم الكلى بكليته و مجعوليته الى الشبهة الجزئية الخارجية، و هي الشبهة العارضة للمجتهد نظرا الى ما فرض ابتلائه مثلا بفعليته سابقا عند تحقق موضوعه غاية الامر ان منشأ هذه الشبهة الخارجية و احتمال بقاء تلك الفعلية و زوالها هو احتمال النسخ و انقطاع الحكم الكلي فلا يبقى محل لجريان الاستصحاب فى الحكم الكلي بقانونيته لعدم تعلق نظره بالحكم الكلي على الفرض بل بتعين رجوع المجتهد و تمسكه بما لا يخص به من استصحاب الحكم الجزئي الذي فرض ابتلائه بفعليته سابقا في موطن تحقق موضوعه و شكه في بقاء ذلك الحكم و هذا بالنظر إلى نفسه.
و أما بالنسبة الى فعليات ذلك الحكم المشكوك بقائه نظرا إلى غيره ممن فرض ابتلائه بفعليته بتحقق موضوعه عنده فلا يصح تمسك المجتهد و تعويله على الاستصحاب و تعبده بالبقاء، بعد فرض عدم وجود الاثر العملي له بالنسبة اليه، و وضوح ان الاثر العملي للمقلد لا يرتبط بالمجتهد حتى بتحير فيه، و يتعبد بالبقاء ليجرى على طبقه، و هذا كما انه لا يصح تعبده بالبقاء فعلا بالنسبة الى فعليات الاحكام الجزئية المتحققة في الازمنة الآتية بتحققات موضوعاتها عنده، او عند غيره لو لم يعرض النسخ و الانقطاع للحكم الكلي، فان صحة التعبد بالبقاء مبنية على اليقين و الشك الفعليين