تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - الأمر (الرابع) في اعتبار الاستصحاب التعليقي و عدمه
الكلية الثابتة في الشريعة في محل الكلام بل لا تصل النوبة اليه، و ذلك لوجود الاصل اللفظي، و هي اصالة الاطلاق الازماني الجارية في نفس الأدلة المتضمنة لجعل الاحكام الكلية و حكومتها على الاصل العملي، بل لا محل له و ان نوقش فى هذا الاصل اللفظي و لم ينهض دليلا على البقاء و الاستمرار، فانه يكفى في اثبات ذلك و افادة العموم الازماني لتلك الاحكام الا ما اخرجه الدليل الخاص ما هو مصرح بالبقاء و الاستمرار فى كل الازمنة من الدليل السمعى نحو قوله (صلى اللّه عليه و آله) «حلالي حلال الى يوم القيامة و حرامى حرام الى يوم القيامة» الحديث [١] و محصل ما اوضحناه فى وجه الفساد ان ظهور الادلة اللفظية فى ارادة الاطلاق الازماني و ان كان ممكن التسليم على اشكال حررناه في محله، إلّا انه على تقدير تسليمه اجنبي عن موارد الادلة اللبية بلا خفاء، فلا بد من الرجوع فيها الى الاصل العملي.
و اما مثل قوله: (حلالي حلال ... الخ) فلا محل للتمسك به فى المقام، لوضوح انه ايضا اجنبي عما يراد اثباته به من العموم الازمانى في الاحكام الكلية الاسلامية و احراز البقاء و الاستمرار لها مدى الزمان، و ذلك لوضوح ان مثل هذه الرواية ناظرة الى معنى آخر غير ما ذكر، و هو ان دين محمد (صلى اللّه عليه و آله) خاتم الاديان، و انه دين لا ينقطع بنسخ من غير ناحيته (صلى اللّه عليه و آله). و هذا في الحقيقة عموم لا يقبل التخصيص بل لا يتصور الشك فيه و لا احتمال النسخ فى شيء من احكام هذا الدين من غير ناحيته كما ان سياق هذه الرواية يأبى عن قبول التخصيص و هذا كله شاهد على ان المراد منها ما ذكرناه، و إلا فلا ريب في وقوع التخصيص و النسخ في بعض احكام هذا الدين من ناحيته.
[١] البحار الطبع الحديث ج ٢ الباب ٣١ فى التوقف عند الشبهات و الاحتياط فى الدين الحديث- ١٧-.