تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧ - و منها موثقة ابن بكير
(قدس سره) فى الحاشية و هو بالغ فى الغرابة غايتها، و لعله بذلك عدل عن هذه الاضافة و اقتصر بما افاده (قدس سره) فى الكفاية، و على كل حال ففساد ما افاده فى الحاشية فى غاية الوضوح، و ذلك لاستلزامه اجتماع اللحاظات المتنافية فى جعل واحد، لان تضمن الرواية لجعل الحكم الواقعى مقتضى لملاحظته غير مفروغ التحقق فضلا عن المفروغية عن احرازه و تضمنها لجعل الاستصحاب مقتضى لملاحظة ذلك الحكم المراد جعله بهذا الجعل مفروغ التحقق و الاحراز و فرض تمحض الشك فى ناحية بقاءه و تضمنها لجعل مفاد القاعدة مقتض لملاحظة ذلك الحكم المجعول بهذا الجعل، أو نقيضه المجعول بجعل آخر مفروغ التحقق و غير منكشف للمكلف، و لا خفاء فى ان هذه اللحاظات متنافيات بذواتها فلا تجتمع فى جعل واحد متعلق بالمجعولات الثلاث: نعم، لو فرض هنا تعدد الجعل و المجعول فى الثلاثة و كون كل منها مفروغ التحقق فى نفسه و كان الدليل فى مقام الاشارة الى تلك المجعولات و الحكاية عنها بعبارة جامعة تشتمل على قرائن تدل بها على مجعولية الثلاثة باجمعها فلا محذور فيه، و لا مانع منه عقلا إلّا انه لا بد فى مثله من وجود دليل ظاهر و لو بمعونة القرائن فى إرادة الحكاية عن المجعولات المتعددة و لا يتم فى مثل الروايات المبحوث عنها فى المقام، لأنها لا ظهور لها و لا قرينة فيها على إرادة الحكاية عن تلك المجعولات المتعددة بل ظاهرها خلاف ذلك، و حملها على ذلك حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا وجه مجوز، و سيأتى توضيحه عن قريب (ان شاء اللّه تعالى) و من هنا يتضح لك فساد الاقوال الأخر المتقدمة من استظهار الجمع بالجعل بين الحكم الواقعى و إحدى القاعدتين او الجمع فى الجعل بين الحكم الظاهرى بمفاد القاعدة و بين الحكم الظاهرى بمفاد الاستصحاب، و من المحتمل ان المحقق الخراسانى (قدس سره) لاجل التفصى عن ذلك قد بنى فى الكفاية على استفادة الحكم الواقعي من الروايات صدرا