تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٣ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
على ارادة القاعدة دون الاستصحاب، و اما فى المقام فحيث استفدنا طهارة المياه حكما واقعيا بحسب خلقتها الاصلية الاولية من الآيات و الاخبار كقوله تعالى:
«وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً» [١] و النبوى المشهور: «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير لونه او طعمه او ريحه» [٢] و غير ذلك مما دل على طهارة المياه حكما واقعيا و لا يوجد فى المياه ماء يكون نجسا بحسب خلقته الاولية و حالته الاصلية و انما تعرضه النجاسة فلا نحتاج فى استظهار اعتبار قاعدة الاستظهار من مثل قوله (عليه السّلام): (الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر) الى اعمال مئونة زائدة و التصريح بكون الموضوع هو الماء المفروض احراز طهارته سابقا المشكوك بقائه، لأن اصل تحقق الطهارة فى كل ماء فى نفسه قد احرز بالقرائن الخارجية من الكتاب و السنة، فلا مانع حينئذ من كون المراد من المحمول في هذه القضية هو الحكم الظاهري المجعول بلحاظ حالة البقاء فان الرواية حينئذ بمثابة ان يقال: الماء الذي هو طاهر واقعا بحسب خلقته الاصلية ما لم يحدث فيه النجاسة طاهر ظاهرا عند الشك فى بقاء تلك الطهارة حتى تعلم بحدوث النجاسة فيه، فان استفادة هذا المعنى من الرواية لا يحتاج الى تكلف بعد الالتفات الى تلك القرينة الخارجية. نعم، على هذا التقدير لا بد من تخصيص هذه القاعدة الاستصحابية فى باب المياه باخراج موردين من موارد الشك فى طهارة الماء و نجاسته، (الاول): ما اذا تبدل الحالة الاصلية اعنى الطهارة الى الحالة العرضية و هي النجاسة، ثم وجد منشأ للشك فى بقاء تلك النجاسة و زوالها، كما اذا تغير الماء باوصاف النجاسة ثم زال التغير بنفسه و شك في زوال تلك النجاسة بذلك و بقائها، فان مقتضى الاستصحاب في مثل الفرض هو الحكم بالنجاسة لا الطهارة لأن الحالة السابقة الاصلية قد انتقضت بالعلم بالنجاسة
[١] سورة الفرقان آية خمسين
[٢] الوسائل الباب- ١- من ابواب الماء المطلق الحديث ٧