تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
نفس المؤدي بلا واسطة، و إن كانت بينة في نظر العقل، أو بالنظر إلى لسان الدليل، و لكن العبرة بخفائها عند العرف بالمعنى المذكور، أو كانت الواسطة فى نظرهم واسطة فى الثبوت لا العروض، و ذلك بملاحظة المناسبات المغروسة في أذهانهم، فعلى التقديرين يعتبر لسان الاثبات من الاصل، لان عدم ترتيب ذلك الأثر المفروض على مجرى الأصل و مؤداه و عدم الجرى العملي على طبقه يكون في نظر العرف نقضا لليقين بتحققه في السابق بالشك في بقائه فعلا، كعدم الجرى العملي على طبق ما لنفس بقاء المستصحب من الاثر الشرعي، فاذا فرض أن تنجس الملاقى للنجس مترتب فى نظر العقل أو بحسب دلالة الدليل على سراية شيء منه إلى ملاقيه و فرض ترتبه في نظر العرف على مجرد الملاقاة الحاصلة مع وجود الرطوبة في أحد الطرفين، أو فيهما معا، فبعد احراز الملاقاة بالوجدان يصح استصحاب الرطوبة و التعبد ببقائها للجرى العملي على طبق ما هو مترتب عليها من تنجس الملاقى، بلا فرق في ذلك بين أن يكون بقاء المستصحب، و هي الرطوبة في المثال موضوعا بنفسه للاثر الشرعي، كما إذا فرض لها حرمة التصرف فيها من جهة الغصبية، أو جواز المسح بها من جهة كونها من بلل الوضوء و نحو ذلك، أو لم يكن لها أثر سواء ما يترتب عليها بتلك الواسطة الخفية.
(الثاني) ما إذا كان التلازم بين بقاء المستصحب و بين ما هو موضوع للاثر الشرعي بينا في نظر العرف و في غاية الوضوح بحيث يقبح فى نظرهم التفكيك بينهما فى مقام التعبد بان يتعبد باحدهما دون الآخر، لكون التلازم في شدته و وضوحه في نظر العرف بحيث يقتضى عد أثر كل منهما أثرا للآخر، و إن التعبد باحدهما تعبد بالآخر نظرا إلى الأثر الموجود لأحدهما، أو لكل منهما، فلا فرق حينئذ بين أن يكون كل منهما، اعنى بقاء المستصحب و لازمه مثلا ذا أثر شرعي بنفسه، كما فى مثال استصحاب