تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
التصرف الوضعى الصادر من الشرع مجرد جعل الوظيفة للمكلف نظرا إلى مرحلة تحيره في مقام العمل لجهله بالحكم الواقعي للواقعة حتى يخرج بها عن تحيره فى تلك المرحلة، لا تنزيل شيء منزلة العلم بالتعبد و الاعتبار، كان المجعول فيه لا محالة أصلا عمليا، و قد عرفت انه لا اعتبار بلسان اثباته، و هاتان الكبريان مما لا خفاء و لا اشكال فيه في نظر العقل و لو كان هناك اشكال لكان فى تشخيص الصغريات، و إن المجعول في مورد هل هو من صغريات الاولى أو الثانية؟ كما يمكن ان يتفق ذلك فى غير محل الكلام.
و اما بالنظر الى محل الكلام، فالتحقيق اعتبار الاستصحاب اصلا عمليا محرزا لا اعتبار بلسان اثباته، و ذلك لما اوضحناه فى المباحث السابقة من ان ادلة اعتبار الاستصحاب لا دلالة لها بنحو من أنحائها على ان التصرف الوضعي الصادر من الشارع في مورده هو تنزيل شيء، كالظن الفعلي، او الشأني بالبقاء المبني على الغلبة مثلا منزلة العلم بالغاء احتمال الخلاف تعبدا، بل الظاهر منها تعلق نظر الشارع فى موارده بنفس الشك في الوقائع بنحو القضية الحقيقية، و ان التصرف الوضعي الصادر منه فيها الغاء ذلك الشك و فرض عدمه بالنظر الى كونه منشأ لتحير المكلف فى مقام العمل، و ان الوظيفة المجعولة فيها هي التعبد بالجرى على طبق البقاء المحتمل و فرضه، كالمحرز بالوجدان نظرا الى ترتيب ما له بنفسه من الاثر العملي،
فالحاصل انه لا ينبغي الاشكال فى اعتبار الاستصحاب اصلا عمليا محرزا. كما لا ينبغى الاشكال حينئذ فى عدم اعتبار لسان اثباته الا فى مورد تنطبق عليه احدى الضابطتين المتقدمتين فى استثناء الموردين و كان المقصود من عقد هذا التنبيه اثبات هذا المعنى المتحصل من تلك المباحث.
و ينبغى التنبيه على امر و هو انه يختلف باختلاف الفروض و المسائل الشرعية