تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
على تقدير المصادفة و عدم الجرى على طبقه، كما فى موارد الاصول المنجزة، و المعنى الصحيح لجعل الاعذار و التنجيز فى موارد الاصول العملية، هو هذا المعنى الراجع إلى جعل الوظيفة، و تعيينها لمرحلة الشك فى الواقع و التحير فى العمل حتى يتم بذلك موضوع حكم العقل بالمعذورية و عدم استحقاق العقوبة، أو التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة، فانه لا معنى لجعل الاعذار و التنجيز إلا جعل ما هو الموضوع لحكم العقل بالمعذورية، أو التنجز و إلا فمن الواضح انهما من المدركات العقلية الغير القابلة للجعل، و إنما تدور مدار تحققات موضوعاتها،
و كيف كان فبعد ما اتضح أن المجعول فى طريقة العقلاء بالنسبة إلى موارد الاصول نظرا إلى الآثار و الاحكام العادية هي الوظيفة العملية المرخصة، أو المنجزة بنحو القاعدة الكلية و القضية الحقيقية بالنظر إلى مرحلة جهل الشخص بالواقع و تحيره فى مقام العمل، فلا بد أن يكون الموضوع المستقل لتلك الوظيفة كل شك و جهل بفرض تحققه، فى كل قضية من القضايا المتلازمة فى العلم و الجهل بما يلاحظ فيها من النسب، و إنه لا بد ايضا في موارد التعويل على الاصول من ملاحظة كل قضية بنفسها، و معرفة أنها ذات اثر عملي يتحير فى ترتيبه و الجرى العملي على طبقه، فيحتاج فيها إلى جعل الوظيفة أم لا، و معرفة انها بعد واجديتها للاثر العملى مشمولة لدليل اعتبار أية وظيفة من الوظائف المقررة لمرحلة الجهل و التحير بنحو القضية الحقيقية، و ذلك لما عرفت من أن الجهل و الشك فى كل قضية موضوع مستقل لاعتبار الوظيفة فيها بالنظر إلى الاثر العملى المفروض فى نفس تلك القضية و لا معنى لجعله فى بعض القضايا مشمولا لدليل اعتبار الوظيفة الخاصة فيها، كالاستصحاب مثلا بالنظر إلى ما يفرض للقضية الاخرى من الأثر العملي، ليكون جعل الوظيفة فى احدى القضيتين المتلازمتين كافيا عن جعلها فى الاخرى، لكونه موجبا للخروج