تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٥ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
الزمان أمرا واحدا مستمرا، له حكم واحد مستمر، و تلاحظ أخرى أمورا متعددة بتعدد تلك القطعات لكل منها حكم غير ما للآخر منها، إلا أن الظاهر اتفاق الكلمة على ان الواقع فيها إنما هو الاول دون الثاني، و لازم ذلك أن موارد الشك في أصل جعل تلك الاحكام لا تكون إلا محلا لاستصحاب عدمى واحد، و موارد الشك في بقائها بعد تحققها لا تكون إلا محلا لاستصحاب وجودى فقط، و لا تكون مجاري للاستصحاب العدمي بالنظر اليها انفسها، و إنما تكون مجارى للاستصحاب العدمى بالنظر الى تحقق الحكم المضاد أو المناقض لها (كالحدث و الطهارة) في المثالين.
(رابعها): ان هذه الاحكام باجمعها لو فرض تقيد موضوعاتها في مقام جعلها معلقة على تقدير تحققها بشيء، فانما تقيد بالامور التي يعبر عنها فى السنة الاصحاب باسباب تلك الاحكام، من مثل الوضوء، و الغسل، و البول، و النوم، و إصابة البول و الغسل و نحو ذلك، و هي لا محالة أمور متصرمة فى التحقق لا بقاء، و لا دوام لها بل هي بمجرد تحققها دخيلة فى فعلية تلك الاحكام المعلقة عليها حدوثا و بقاء، فهى بطبعها من الاحكام التى لها أنفسها استعداد البقاء على تقدير تحققها و فعليتها ما دامت موضوعاتها باقية ما لم يعرض ما يرفعها و يزيلها عنها، و أما عدم عروض تحقق ما هو قيدا لموضوعات الاحكام المضادة أو المناقضة لها فهو ليس قيدا مأخوذا في موضوعات تلك الاحكام لا بالنظر الى أصل تحققاتها- كما هو واضح- لوضوح أن تحقق طهارة المكلف على تقدير وضوئه مثلا لم يقيد بعدم كونه قد بال أو نام بل قيد بوجودهما، و على هذا القياس في ساير الامثلة و لا بالنظر الى بقاء تحققاتها، و ذلك لوضوح لغوية هذا التقييد بعد كفاية انشاء الاحكام المضادة، أو المناقضة لها معلقة على موضوعاتها مقيدة بعروض ما يعبر عنها باسبابها، لبداهة كفاية