تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
مسببا عن الشك فى بقاء ذلك الفرد المعين، فانه لو علم بقاء الفرد، أو زواله لم يبق شك فى بقاء الكلى و زواله. و من المسلم عدم وصول النوبة إلى الاصل المسببي مع جريان الاصل السببي، فجريان الاصل فى الفرد المعين فى مفروض الكلام يمنع عن جريانه فى الكلى المنطبق عليه.
و يرد عليه (أولا): ما عرفت من عدم التعدد في الوجود فى مفروض الكلام حتى يحتمل سببية الشك فى بقاء احدهما للشك فى بقاء الآخر، فان السببية تقتضي المغايرة و التعدد- كما لا يخفى- و لا يكون فى المقام إلا وجود واحد غاية الامر إنه قابل للاستناد إلى الامرين فلا مجال لان يقال بسببية الشك في بقاء أحد الوجودين للشك فى بقاء الوجود الآخر كما لا يخفى. و (ثانيا): سلمنا التعدد و المغايرة و لكن السببية تقتضى سبق وجود السبب على وجود المسبب و لا سبق فى المقام، فان الكلى و فرده على تقدير تغايرهما فى الوجود متقارنان فيه لا ان وجود الفرد علة لوجود الكلى و بقائه علة لبقائه، و كما ان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد كذلك ما لم يوجد لم يتشخص و (ثالثا): سلمنا التعدد و السببية و لكن لا ينبغى أن يختفى ان جريان الاصل السببي إنما يمنع عن جريان الاصل المسببي إذا كان المشكوك فيه فى ناحية الاصل المسببي من الآثار الشرعية المترتبة على المشكوك فيه في ناحية الاصل السببي كطهارة الثوب المغسول بماء مستصحب طهارته- فان طهارة الثوب المشكوك فيها المسبب شكها عن الشك في بقاء طهارة الماء المغسول به من الآثار الشرعية المترتبة شرعا على طهارة ذلك الماء و (بعبارة اخرى): ان الضابط فى تقدم الاصل السببي و حكومته على الاصل المسببي كون فائدة التعبد فى مورد الاول الغاء الشك فى مورد الثاني بحيث لولاه لزم لغوية ذلك التعبد، و ذلك لكون الاثر المشكوك فيه في ناحية المسبب من الآثار الشرعية المترتبة على مجرى الاصل السببي، و هذا المعنى منتف في المقام، فان وجود الكلى و بقائه على فرض التعدد و السببية ليس من الآثار الشرعية