تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥١ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
قرطاس و علم بزوال ذلك البياض و لكن شك مع ذلك في بقاء كلى البياض من جهة الشك فى ان ذلك الزوال كان لانقلابه الى السواد مثلا فى ذلك القرطاس، أو لحدوث بياض آخر مساو للاول، او أشد منه، او اضعف في نفس ذلك القرطاس، او في قرطاس آخر لم يكن بابيض، فلا يجرى في شيء من هذه الفروض استصحاب وجود القدر المشترك، بل تكون مجاري للاستصحاب العدمى بمفاد ليس الناقصة، أو التامة. نعم، فيما فرض العلم بتحقق القدر المشترك من العرض المشكك في موضوع خاص- كالبياض على قرطاس خاص مثلا- و شك فى ان ذلك المتحقق زال رأسا و انقلب الى ضده- كالسواد مثلا- أو زال وصف شدته المعلومة في السابق، أو وصف ضعفه المعلوم كذلك و انقلب الى الضعف او الشدة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه بالنظر الى القدر المشترك بين الشديد و الضعيف من البياض مثلا باحد النحوين من مفاد كان التامة أو الناقصة و ترتيب آثاره عليه بالتعبد ببقائه دون الآثار الخاصة لشيء من الوصفين، و ذلك من جهة ان الحصة المتحققة من ذلك العرض على تقدير عدم انقلابه الى ضده بل انقلابه الى مرتبة اخرى هي عين تلك الحصة المتحققة في السابق عقلا و عرفا و إنما تبدل وصف من اوصافها اعنى شدتها او ضعفها، فالتعبد ببقائه تعبد ببقاء عين ما كان، و لا يضر في صدق ذلك تبدل الوصف، كما هو الشأن في استصحاب الجواهر ايضا فيما فرض العلم بتبدل الاوصاف على تقدير البقاء او أحتمل ذلك على ما هو واضح.
ثم انه ربما يقال بظهور الثمرة لجريان الاستصحاب و عدمه في هذا القسم- اي القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي- فيما اذا انتبه المكلف من النوم فتوضأ فشك في بقاء كلي الحدث من جهة احتمال حدوث حدث الجنابة له مقارنا لحدث النوم، فان قلنا بجريان الاستصحاب حينئذ بالنسبة الى الكلى و القدر المشترك