تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - (بقى الكلام) في ما إذا كان المستصحب ثابتا بشيء من الاصول المحرزة أو المحضة
التعبدية و الشك في بقائها و التعبد به بالاستصحاب مدة اخرى لغوا لا حاجة اليه اصلا و (بعبارة اخرى): ان مفاد دليل اعتبار الاستصحاب- على مسلك المشهور- جعل حكم ظاهري ممتد من أول زمن الشك الى ان يحصل العلم بخلاف الحالة السابقة فبعد مجعولية هذا الحكم المغيّا باليقين لا يبقى حيرة للمكلف من حيث البقاء حتى تصل النوبة الى التعبد الاستصحابي ثانيا، فاذا علم بالطهارة مثلا، ثم شك في بقاءها كان مقتضى اعتبار دليل الاستصحاب جعل الطهارة الظاهرية الممتدة الى ان ينتقض الحالة السابقة باليقين بالخلاف، فاذا شك في البقاء ثانيا لمنشإ آخر او غفل عن الحالة السابقة ثم التفت و شك كان المرجع هو الاستصحاب الاول و الاخذ بتلك الوظيفة الظاهرية الممتدة الى زمن تحقق اليقين بالانتقاض، فانها بعينها باقية ما لم يتبدل موضوعها من اليقين السابق و الشك اللاحق و المفروض عدم تبدله و انما تبدل منشأ الشك و حينئذ فلا يصح التعبد ثانيا ببقاء الحالة المستصحبة المحرزة بالاستصحاب قبل الغفلة للزوم اللغوية و ان شئت فقل ان الناقض الذى شك فى تحققه اينما تحقق فهو ناقض للحالة السابقة المتيقنة او لا- و هي الطهارة الواقعية فى المثال- لا انه ان تحقق قبل الاستصحاب فهو ناقض للطهارة الواقعية و ان تحقق بعد الاستصحاب فهو ناقض للطهارة المستصحبة و كذلك الكلام بالنسبة الى الاصول المحضة، فان مفاد دليل قاعدة الطهارة مثلا بناء على ما هو الحق من كونها من الاصول المحضة ليس الا جعل الوظيفة التعبدية من حيث الحدوث و البقاء الى ان يرتفع الشك و مفاده على ما هو المعروف جعل الطهارة الظاهرية الممتدة فى عمود زمن الشك المغياة بالعلم بالخلاف، فلا حيرة للمكلف فى وظيفته و لا تردد له فى ترتيب آثار الطهارة ما دام الشك فلا يحتاج الى التعبد الاستصحابي بالبقاء، و بالجملة: ان التعبد بالبقاء مرة اخرى فيما احرز ثبوت الشيء و بقائه بمفاد القاعدة او احرز بقائه فقط بمفاد