تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٧ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
(أحداها) ان يفرض العلم بان الشارع على كلا التقديرين إنما جعل حكما واحدا على متعلق واحد مقيد بوقوعه في زمان خاص واحد بمعنى انه لاحظ العمل مع تعدد ابعاضه و تصرمها امرا واحدا مستمرا بالاعتبار و لاحظ الزمان الخاص مع تعدد ابعاضه و تصرمها زمانا واحدا مستمرا بالاعتبار و جعله متعلقا لحكم واحد مستمر، غاية الامر لم يعلم ان ما تعلق حكمه به هو القصير أو الطويل، و لا محالة يكون التردد فيه بين الاقل و الاكثر الارتباطيين.
و (ثانيتها) أن يفرض العلم بان الشارع قد لاحظ العمل من حيث وقوعه في كل قطعة خاصة من الزمان المفروض، كوقوعه في كل ساعة بخصوصيتها مثلا، أو وقوعه من الفجر إلى الزوال و وقوعه من الزوال الى الغروب مثلا، و جعل كلا من ذلك متعلقا لحكم مستقل لا يرتبط بالحكم المتعلق بالآخر و لكل واحد منهما طاعة و معصية مستقلة لا يرتبط بطاعة الآخر و معصيته، و لا محالة يكون التردد فيه ترددا بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين.
و (ثالثتها) أن يفرض الجهل بالامرين بمعنى احتمال كل منهما مع العلم بتحقق أحدهما، و الصورة الاولى من هذه لا مجرى فيها لاستصحاب العدمى لا بالنظر الى الجعل و لا بالنظر الى المجعول، لما يأتي توضيحه من الاشكال، و على فرض الاغماض عنه فهو جار في الطرفين فيتعارضان و يتساقطان، للعلم الاجمالي بتحقق احدهما، و كذلك لا يجري فيها الاستصحاب الوجودي، لكون الفرض من فروض القسم الثانى من موارد استصحاب القدر المشترك، لتردد الامر في ما هو المتيقن بين الزائل و الباقي، و قد عرفت انه لا يجرى في مثله الاستصحاب بالنظر الى الخصوصيتين و إنما يجري بالنسبة الى القدر المشترك لو فرض له اثر لا مدخل فيه لشيء من الخصوصيتين او فرض اثر مشترك بين الخصوصيتين بناء على كفاية ذلك، و مثل هذا الاثر