تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٥ - الأمر (الخامس) بعض المناقشات في استصحاب الحكم الكلي
(و منها): عدم كون الشك فى الطوائف الثلاثة شكا فى ناحية الرافع و المزيل لعدم احراز استعداد المستصحب فيها للبقاء فى حد نفسه ما لم يعرض ما يزيله، و ذلك لاحتمال زواله و انتفائه فى نفسه بانتفاء ما يحتمل دخله فيه فيكون الشك فيها دائما من الشك فى المقتضى، و يندفع هذا الاشكال ايضا بما اندفع به الاشكال السابق- كما لا يخفى- و سنحرّره ايضا فى الخاتمة إن شاء الله اللّه تعالى.
و (منها): انه لا بد ان يكون التعبد في الاستصحاب بالنظر الى ادلة اعتباره تعبدا ببقاء ما احرز تحققه و فعليته و شك فى دوامه و استمراره فيبنى عليه في عمود الزمان، و هذا المعنى غير متصور في حق المجتهد في مرحلة الاستنباط و التعويل على استصحاب الحكم الكلى، لان شكه و تردده ليس في الحقيقة فى بقاء ما جعل، بل انما هو فى سعة ما هو المجعول و ضيقه بوجوده الاعتباري الانشائي، لانه يشك فى ان الحكم الكلي المفروض جعله هل جعل معلقا على تحقق ما ينحفظ في حالتى زوال ما يحتمل دخل وجوده فيه او حدوث ما يحتمل دخل عدمه فيه، حتى يكون نتيجته سعة ذلك الوجود الاعتباري، او جعل معلقا على ما يزول فى الحالة الثانية في الفرضين حتى يكون نتيجته ضيق دائرة الوجود الاعتبارى للحكم بضيق موضوعه لا انه يشك فى بقاء الحكم المجعول و استمراره بعد فعليته ليتعبد به بمعونة الاستصحاب
نعم لو فرض التعبد بالسعة لزمه بقاء الفعلية و استمرارها بعد احراز تحقق الموضوع بجميع قيوده كما انه لو فرض التعبد بالضيق لزمه انتفاء الحكم فى احدى الحالتين من دون فرق في ذلك بين موارد الاستصحاب التنجيزي و التعليقى.
و الحاصل: ان التعبد فى الشبهات الحكمية و استصحاب الاحكام الكلية ليس بعنوان البقاء ابتداء في شيء من الطائفتين بناء على ما عرفته فيما سبق من ان المصحح لجريان الاستصحاب فيها إنما هو نظر المجتهد الى الحكم الكلي بكليته و منشئيّته لا