تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
او فان اليقين لا يدفع بالشك [١] بعد الاغماض عن المناقشة فيها بما عرفت و قوله (عليه السّلام): «اليقين لا يدخل فيه الشك» في مكاتبة القاساني، فان حال هذه حال تلك الاخبار في الظهور المذكور بل و كذلك الكلام فى الاخبار الخاصة فانها عند التأمل فيها لا يوافق ظاهرها مع شيء من تلك القواعد و انها لا تنطبق على مواردها الا بارادة الاستصحاب بالمعنى المصطلح، فلاحظ و تأمل.
اذا عرفت هذا كله فاعلم انه يقع الكلام حينئذ في مقدار مفاد هذه الاخبار العامة و الخاصة و انها هل يستفاد منها اعتبار الاستصحاب مطلقا- كما ذهب اليه جماعة من العلماء، بل ينسب الى المشهور- او فى خصوص ما اذا كان الشك فى البقاء مستندا الى جهة المزيل و ناحية الرافع مطلقا سواء كان الشك فى وجوده او رافعية الموجود من جهة الشبهة الحكمية او الموضوعية و سيأتى تفصيل الكلام فيها و اجمال القول فى ذلك على ما يقتضيه التأمل.
و التحقيق: فى مفاد تلك الاخبار تعين الوجه الثانى الذي أبدأه المحقق الخوانساري و اختاره العلامة الانصارى، و تبعه غير واحد من الاعلام، منهم شيخنا الاستاذ العلامة المحقق النائينى (قدس اللّه تعالى اسرارهم) و هو القول باختصاص الحجية بما اذا كان الشك من ناحية المزيل بعد احراز المقتضى بمعنى احراز استعداد المستصحب للبقاء و الاستمرار لو خلى و طبعه فى عمود الزمان الذي يشك فى بقاءه فيه، و مثال ذلك واضح لا يحتاج الى البيان، و اما وجه الاختصاص و توضيحه فهو ان الاخبار الخاصة الواردة فى المقام التي اشرنا الى بعضها فى ما تقدم تشهد بقرينة مواردها بالاختصاص المذكور بلا خفاء، فان الطهارة الحدثية و الخبثية و نحوها
[١] البحار ج ٢ الطبع الحديث الباب ٣٣ الحديث ٢