تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣١ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
من باب الطريقية و الامارية معترف بانه طريق و أمارة لمن لم يقم عنده طريق و امارة مخالفة له فى المؤدي، و عليه فلا محل لجعله معارضا لغيره من الطرق و الامارات و لجعله مرجحا لاحد المتعارضين، بل الظاهر ان هذا هو الشأن في كل ما ثبت اعتباره مبنيا على الغلبة، و أما من يرى ان اعتباره ليس إلا بنحو الاصل العملى فحاله عنده حال ساير الاصول العملية في عدم صلاحيته، لان يجعل دليلا حاكيا عن الحكم الواقعي في المسألة او معارضا لما هو كذلك، او مرجحا لاحد المتعارضين، فان شيئا من الاصول العملية ليس في مرتبة الدليل الاجتهادى حتى يصح تقويته او ترجيحه به على معارضه بل هو محكوم لا محالة بالنسبة اليه، من دون فرق في ذلك بين ان يوافقه في النتيجة العملية، أو يخالفه على ما اوضحناه في محله المناسب له
و أما تعرض مثل هؤلاء (قدهم) للاصول العملية في مقام الاستدلال على المسألة فاقرب ما يوجه به ذلك حمله على ارادة تشخيص الاصل العملي الجاري في المسألة عند اعواز الدليل الاجتهادى فيها، أو مع قطع النظر عن وجوده، أو مع فرض المناقشة فيما هو الموجود منه، و إن المقصود منه هو التنبيه على أن المرجع بعد ذلك هو هذا الاصل العملي الموافق له في النتيجة العملية.
ثم لا يخفى عليك ان الاعلام المحققين المتأخرين من اصحابنا (قدهم) متفقون على جهتين في باب الطرق و الامارات و الاصول العملية (الاولى): تقدم الطرق على الاصول العملية مطلقا سواء كانت محرزة او محضة، و تقدم المحرز من الاصول كالاستصحاب مثلا على الاصل المحض كالبراءة مثلا، (الثانية): اعتبار مثبتات الطرق و الامارات دون الاصول العملية مطلقا.
أما (الجهة الاولى) فسيأتي بيانها في المباحث الآتية (إن شاء الله اللّه تعالى) و إنما المقصود بالفعل هو التكلم في الجهة الثانية و توضيحها، فنقول: