تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١ - الصحيحة الثانية لزرارة
و أما الذي يظهر من الشق الثاني و هو قوله (عليه السّلام): (و ان لم تشك ... الخ) فهو ارادة نفى الشك مطلقا لا في اصل الاصابة و لا في موضعها، و حينئذ فاما ان يفرض كونه غافلا عن بقاء الطهارة حين الدخول فى الصلاة أو يفرض كونه ملتفتا و قاطعا بعدم الاصابة قبل الصلاة ثم راى الدم في اثناء الصلاة، فعلى الاول ينطبق على قاعدة الاستصحاب، و على الثانى ينطبق على قاعدة الشك السارى فالحكم بعدم الاعادة، و التعليل المذكور في ذيل الرواية، قابل الانطباق في حد ذاته على كل من القاعدتين، الا ان بعض القرائن الخارجية، كالحكم بعدم الاعادة بعد انطباق قاعدة الاستصحاب، و الحكم بالاعادة مع انطباق قاعدة اليقين فى غير هذا الموضع، توجب حمل التعليل المذكور في المقام على قاعدة الاستصحاب، و استناد الحكم اليها و انه كان داخلا في الصلاة على غفلة من حيث بقاء الطهارة حين الدخول فيها فلا يبقى فى المقام الا المناقشة العامة من كون اللام فى الكبرى المذكورة في ذيل الحديث للعهد لا للجنس و قد عرفت انها مطردة و جوابها كذلك هذا ملخص الكلام في الفقرة الاخيرة من الرواية.
و أما الفقرة السابقة عليها و هي قوله (عليه السّلام): «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد اصابها ... الخ» فى مقام الجواب عن سؤال زرارة بقوله: «قد علمت انه قد اصابه و لم ادر اين هو فاغسله» فهى ترشد الى قاعدتين عقليتين (الاولى) قاعدة تنجيز العلم الاجمالي و انه لا يخرج عن عهدة التكليف الا بمراعاة الاحتياط في جميع الاطراف (الثانية) قاعدة حسن الاحتياط في غير موارد اللزوم ايضا.
و اما الفقرة الثالثة فقول زرارة فيها: (فان ظننت انه اصابه الخ) ظاهر في فرض اليقين بالطهارة و عدم اليقين بزوالها و هو منطبق على مجرى الاستصحاب فقوله (عليه السّلام): فى الجواب عن هذا السؤال: «تغسله و لا تعيد» ظاهر قويا فى أن