تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - الصحيحة الثانية لزرارة
من حيث البقاء، لانتقاض اليقين السابق، و تبدله بيقين آخر، و هو اليقين بالاصابة، كما هو المفروض، غاية الامر انه لم يكن يعرف موضع الدم فوجده في اثناء الصلاة، فالحكم بوجوب الاعادة و نقض الصلاة فى محله، و لا ينطبق على الفرض شيء من قاعدة الاستصحاب و قاعدة اليقين.
و (أما الشق الثاني): فلان المفروض فيه هو الشك فى الطهارة من حيث البقاء، من جهة الشك في اصل الاصابة، بعد العلم بالطهارة سابقا فيكون الفرض حينئذ مجرى لقاعدة الاستصحاب و يكون الشاك محرزا للطهارة بالاستصحاب حين الدخول فى الصلاة، فلا مانع من البناء على صحة ما مضى من الصلاة لاحراز الطهارة بالنسبة اليه بهذا الاصل و الاحراز التعبدى و انما يحتاج الى احراز الطهارة بالوجدان بالنسبة لما بقى منهما، لانقطاع الاستصحاب بالقطع بالنجاسة فعلا، و لان تحصيلها لذلك لا يكون من نقض اليقين بالشك بل هو من نقض اليقين باليقين، و هذا بخلاف ما اذا كان يجب الاعادة فى هذا الفرض، فانه مستلزم لنقض اليقين بالشك حيث انه لا يدري ان هذه النجاسة التى رآها فى اثناء الصلاة كانت قبل الصلاة أو شيء أوقع عليه في اثنائها، كما ابدى احتماله الامام (عليه السّلام) فرفع اليد عن اليقين السابق حينئذ لا يكون إلا بالشك، و حيث لا يجوز نقضه به، لما صرح به من التعليل، وجب البناء على ما مضى و الغسل لما بقى، فظهر ان الحكم بصحة الصلاة و البناء على ما أتى به منها ينطبق عليه قاعدة الاستصحاب فيكون التعليل المذكور في محله، و اما قاعدة اليقين، فهي لا تلائم هذا الفرض، لان المفروض عدم وجود شك يسري الى اليقين السابق، و يتعلق بما تعلق به من اصل الثبوت و تحقق الطهارة فى السابق، و الشك الموجود راجع الى حيث بقاء الطهارة و استمرارها، فيتم الموضوع لقاعدة الاستصحاب فقط كما عرفت هذا كله على ما استفاده المشهور في