تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
ربما يقال في تقريب الفرق بين الطائفتين من هذه الحجج التعبدية ان الوجه في اعتبار اثبات الطرق و الامارات الحاكية عن الواقع هو ظهور ادلة اعتبارها في ارادة الاطلاق و اعتبار كشفها، و حكايتها عن الواقع نظرا إلى ترتيب جميع الآثار المترتبة على المؤدى، من الشرعي، و العقلى، و العادى، من دون فرق بين كونها مترتبة على المؤدى بلا واسطة، أو بواسطة ملزومه، أو لوازمه، أو ملازماته العقلية أو العادية، و لو بوسائط عديدة،
و أما أدلة اعتبار الاصول العملية فلا ظهور لها في الاطلاق من هذه الجهة، و إنما المقدار المتيقن من مفادها ارادة اعتبارها بلحاظ خصوص ما للمؤدى من الاثر الشرعي المترتب عليه بنفسه لا غيره مما ذكر،
و لا يخفى أن هذا التقريب بظاهره واضح البطلان ما لم يرجع إلى ما سنوضحه في وجه الفرق بين الطائفتين، و ذلك لوضوح اختلاف ادلة الاعتبار في كلتا الطائفتين فانه ربما يكون دليل الاعتبار في كل منهما لبيا لا اطلاق له أصلا و ربما يكون الدليل فيهما لفظيا مبهما لم يحرز في مورده ان المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة، و ربما يكون الدليل في كل منهما لفظيا ظاهرا في الاطلاق و يحرز كونه في مقام البيان من الجهة المذكورة فمع وجود هذا الاختلاف في كلتا الطائفتين كيف يدعى توافق جميع أدلة الاعتبار في الطائفة الأولى فى كونها لفظية و في ظهورها فى ارادة الاطلاق من الجهة المذكورة، و تطابق جميع أدلة الاعتبار فى الطائفة الثانية في الاهمال و عدم ظهورها في ارادة الاطلاق من الجهة المذكورة، و انه لا بدّ فيها من الأخذ بالقدر المتيقن،
و ربما يقال ايضا فى توضيح الفرق بين الطائفتين بان كلما اعتبر بنحو الطريقية و الأمارية، فلا محالة يكون له فى حد نفسه حكاية و كشف في الجملة عن الواقع،