تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - (الثاني) انه لا بد من فرض الازمنة الثلاثة فى موارد فرض العلم الاجمالي بحدوث الحادثين في زمانين
هذا ملخص ما افاده (قده) في تقريب عدم جريان الاستصحاب في هذا الفرض، و هو في غاية الجودة لو كان المفروض ارادة التعبد ببقاء عدم كل من الحادثين فى مجموع الزمانيين، فانه حينئذ يتم ما تقدم من التقريب و التعليل بعدم تمحض التعبد بالعدم فى كونه تعبدا بالبقاء بل يحتمل كونه تعبدا بالحدوث بالنظر الى الزمان الثالث، و أما على ما اشرنا اليه من أن الواقع انتفاء الشك في بقاء عدم الحادثين بالنسبة الى الزمان الثالث للعلم بالانتقاض و انقضاء عدم كل من الحادثين و انقلابه الى الوجود بالنظر اليه، إما بنحو حدوثه فيه. و إما بنحو البقاء و الاستمرار من الزمان الثاني، فلا يعقل التعبد حينئذ ببقاء عدم شيء من الحادثين بالنظر إلى مجموع الزمانين رأسا، لا انه يعقل و لكنه لا يتمحض فى كونه تعبدا ببقاء ما كان.
هذا و بالتأمل فيما أوضحناه يعرف عدم توجه ما أورده عليه شيخنا العلامة النائيني (قده) بما حاصله انه ان أراد من العدم المتحقق لكل من الحادثين الذي يراد التعبد به فى الزمان الواقعى لحدوث الآخر، العدم النعتى المفروض له بمعنى عدم وجوده الخاص المتصف بتحققه فى زمان الحدوث الواقعي للحادث الآخر فهو خارج عن محل الكلام و مفروض المقام و لا يصح ان يقع مجرى للاستصحاب من جهة انتفاء الحالة السابقة لا من جهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين، فانه لا ربط له بهذه المسألة، و إنما المقصود بالاحراز هنا بمعونة التعبد الاستصحابي و ما يكون مجرى للاستصحاب العدمي هو العدم المحمولي لكل من الحادثين في زمان حدوث الآخر، فلا محالة يكون الزمان ظرفا لتحقق الامرين و هو بقاء عدم احدهما في زمان حدوث الآخر، فيتصل لا محالة زمان الشك- و هو الزمان الثاني- بزمان اليقين و يحرز فيه الموضوع المركب بكلا جزئيه، احدهما بالوجدان و الآخر بمعونة الاستصحاب العدمي، فانك عرفت انه (قده) لم يفرض موضوع الاثر العدم النعتى- الذي لا يصح