تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
«الثاني»: ما اذا تبدل الحالة الاولية بحالة اخرى كما فى الفرض المتقدم ثم طهر الماء ثم شك في عروض النجاسة له و زوال تلك الطهارة العارضة، فان الاستصحاب فى مثل الفرض و ان كان يقضى الطهارة الا ان هذه غير تلك الطهارة الاصلية المأخوذة في موضوع التعبد الاستصحابي فى خصوص هذه الاخبار، فلا بد فى استصحابها من التعويل على ساير ادلة اعتبار الاستصحاب فاستصحاب الطهارة الاصلية بمقتضى هذه الأخبار مختص بما عدى هاتين الصورتين، و لا يبقى لها إلا صورة واحدة و هي ما اذا شك في طرو النجاسة للماء و تبدل حالته الاصلية بحالة اخرى موجبة للنجاسة اما بشبهة حكمية او شبهة موضوعية هذا و لا يخفى عليك انه لا ينبغي ان يجعل ذلك اي التخصيص بالصورتين اشكالا على ما استظهره شيخنا العلامة الانصاري (قدس سره) من هذه الروايات من كونها مسوقة لبيان قاعدة الاستصحاب فقط، بل لزوم التخصيص بالصورتين مؤيد لارادة الاستصحاب دون القاعدة، فانه لو اريد منها قاعدة الطهارة لم يبق لها مورد الا نادرا لما عرفت من جريان الاستصحاب في الصور الثلث، و قد حقق في محله تقدم الاصول المحرزة على الاصول المحضة، فاذا فرض جريان الاستصحاب لم تصل النوبة الى قاعدة الطهارة، نعم يكون للقاعدة محل في فروض نادرة فى المياه كما اذا فرض تعدد الحالات العارضة من الطهارة و النجاسة و فرض عدم العلم بالمتأخرة منها، و كيف كان فبالتقريب المذكور يوهن ارادة القاعدة من هذه الاخبار لكون ذلك موجبا لحمل العموم فى تلك الاخبار على الفروض النادرة.
هذا و قد تحصل مما ذكر ان ما أفاده العلامة الانصارى «اعلى اللّه مقامه» من كون المراد من الروايات ارادة جعل استصحاب الطهارة فى باب المياه دون قاعدة الطهارة هو الاقوى.