تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠١ - (الامر الرابع) كيفية الجعل فى نوع المجعولات الشرعية إنما هي على نحو جعل القانون و القضايا الحقيقية
بالمعروض، بل المقصود: ان حقائق الاحكام الوضعية تأبى عن تعلقها بالفعل الصادر عن الشخص المتأخر وجودا عن وجود الحكم- كما فى الاحكام التكليفية- و فرق بيّن بين ذلك، و بين كونها معلقة على شيء من الذوات، او الافعال الاختيارية، او غير اختيارية، فلا تغفل كما ان الاحكام التكليفية تأبى حقائقها الا عن تعلقها بالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد، و لا يعقل تعلقها بالذوات فانه لا معنى لقولك: الخمر حرام، او الخبز واجب، او الماء مباح و امثال ذلك الا بتضمين فعل اختياري- من شرب، او اكل، او نحو ذلك- فالحاصل: ان للاحكام التكليفية حيثيتان إحداهما حيثية تعليقها على الموضوعات المتقدمة رتبة عن نفس الاحكام، لانها بمنزلة العلل و في هذه الحيثية تشترك مع الوضعيات و (ثانيتهما) حيثية تعلقها بالافعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين المتأخرة رتبة عن نفس الاحكام لانها بمنزلة المعلومات للاحكام، حيث ان الانبعاث اليها ناش عن الحكم الواصل الى المكلف. نعم، متعلقات المتعلقات مندرجة فى زمرة الموضوعات و متقدمة رتبة عن نفس الحكم و لا تقع فى حيز ذلك الحكم المتعلق بذلك الفعل الاختياري نعم، لو فرض مصلحة مقتضية لطلب ايجادها فلا بد له من الخطاب الآخر المتمم و بهذه الحيثية تفارق الوضعيات، لعدم احتياجها الى مثل هذه المتعلقات و انما تحتاج الى موضوعاتها،
هذا و قد اتضح لك من الامر الثالث ان الشىء المأخوذ موضوعا للحكم فى القضية الحقيقية سواء كان ذلك الحكم وضعيا او تكليفيا، اما ان يكون امرا بسيطا فينتزع من تعليق الحكم عليه وصف الموضوعية و السببية، كقوله مثلا:
(اذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاة) او قوله مثلا (إذا نام المكلف فهو محدث) و اما ان يكون امرا مركبا من عدة امور فينتزع للمجموع وصف الموضوعية- كما