تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٢ - (الامر الرابع) كيفية الجعل فى نوع المجعولات الشرعية إنما هي على نحو جعل القانون و القضايا الحقيقية
عرفت- و لبعضها وصف الجزئية للموضوع و ان كان مقيدا بالامر الوجود انتزع للمقيد وصف الموضوعية و للقيد الشرطية، و ان كان مقيدا بعدم شيء انتزع للمقيد وصف الموضوعية و لوجود ذلك الشىء المانعية، و لا خفاء في ان هذه الامور انما تنتزع من نحو تشريع الشرع و تعليق ما جعله على ذلك الامر الملحوظ، فحيث ان منشأ الانتزاع امر تشريعي لا يتطرق فيه التكوين فكذلك المنتزعات.
و من هنا يعلم فساد ما افاده المحقق الخراساني (ره) من ادراج هذه الامور في النحو الاول و هو الذى لا يقبل الا الوجود التكوينى، و كذلك الكلام في الامر الملحوظ متعلقا للاحكام التكليفية فقط، و هي الافعال الاختيارية، فان تعلق الحكم بالشيء البسيط انتزع له وصف المتعلقية فقط، فان كان مركبا فالمجموع ينتزع وصف المتعلقية و لكل من ابعاضه الجزئية للمتعلق، و ان تعلق بالفعل المقيد بعدم شيء انتزع لذلك الشىء وصف المانعية، و ان تعلق بالفعل المقيد بالامر الوجودى انتزع لذلك وصف الشرطية، و على هذا القياس، و الحاصل: ان هذه الاوصاف الانتزاعية الجارية فى ناحية المتعلقات المخصوصة بباب التكاليف انما تكون منتزعة عن نفس التكاليف باختلاف تعلقها بمتعلقاتها و تكون امورا تشريعية، كما ان الجارية من هذه الاوصاف الانتزاعية في ناحية الموضوعات المشتركة بين الاحكام الوضعية و التكليفية انما تنتزع من كيفية الجعل و التعليق الذي امره بيد الشارع و الجاعل، فهى ايضا امور تشريعية، لكن بلحاظ دخل تلك الموضوعات فى ترتب الاحكام المعلقة عليها، و اما بلحاظ دخل تلك الموضوعات في اصل المصلحة، فقد عرفت انها امورا انتزاعية تكوينية لا تشريعية، كما انها فى ناحية المتعلقات ايضا تندرج فى التكوينيات من حيث دخالتها فى ترتب المصالح و تحققها فى الخارج، فان المصلحة كما ترتبط بالموضوع، كذلك ترتبط بالمتعلق، فتدبر.