تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٤ - (الامر الرابع) كيفية الجعل فى نوع المجعولات الشرعية إنما هي على نحو جعل القانون و القضايا الحقيقية
أو التضييق بذكر بعض القيود الوجودية او العدمية، فالملكية مثلا التي اعتبرها العرف عند تحقق بعض الامور قد وافقهم الشرع في اصل هذا الاعتبار، غاية الامر ربما يفرض تصرفه فيما هو السبب لها عندهم ينفى قيد وجودي او عدمي او اثباته.
و الحاصل: انه قد امضى تلك الاعتبارات غاية الامر بتوسعة او تضييق في موضوعاتها و كذلك الزوجية و امثال ذلك من الاعتبارات التي لا محيص لاهل العرف من اعتبارها و الا لاختل النظام، و لا ينبغي الارتياب في ان هذه الامور ليست الا اعتبارات عقلائية مجعولة بوجه الاستقلال لا التبع، و قد جعلها الشرع جعلا استقلاليا لكن بالجعل الامضائى لا التأسيسي.
و الحاصل: ان عدم قابليتها للتكوين امر واضح و لا اشكال فيه و لا كلام، و انما الكلام في انها امور انتزاعية مجعولة بالتبع و منتزعة عن التكاليف الواصلة من الشرع في مواردها- كالطائفة المتقدمة- او انها مجعولات اعتبارية مستقلة غير منتزعة او انها قابلة للجعل بكلا النحوين كما عرفت كونها مجعولات مستقلة و عدم قابليتها للوجود التبعي الانتزاعى كيف و هي متقدمة على التكاليف، لكونها في رتبة الموضوع بالنسبة اليها، توضيح ذلك: انك قد عرفت ان هذه الامور الاعتبارية انما يعتبرها العقلاء لتكون مدار الآثار المترقبة عندهم، فبعد اعتبار كل من هذه الامور يريه العرف موضوعا لترتب بعض الآثار التكليفية و الوضعية، فاذا اعتبر ملكية مال لزيد مثلا جعلوها موضوعا لترتب الحكم بجواز التصرف له فيه- بالاكل و الشرب، و الانفاق و امثال ذلك- و الحكم بصحة بيعه و اجارته و امثال ذلك من الوضعيات و كذلك لو اعتبروا الزوجية بين زيد و هند مثلا جعلوها موضوعا لترتب الحكم بجواز الاستمتاع له منها بانحائه و عدم جوازه لغيره، و الحكم بصحة طلاقها مثلا، و قس على ذلك ساير الوضعيات التي تكون موضوعات عند العرف للآثار الوضعية