تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٤ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
معلقة على فرض تحققها، و وصف الموضوعية لها مجعول تشريعي لكن بتبع جعل تلك الاحكام معلقة عليها، فالشك فى جعل موضوعيتها عين الشك فى جعل احكامها معلقة عليها و الاصل الجاري في أحدهما عين الاصل الجاري في الآخر، كما ان الشك فى بقاء موضوعيتها و زوالها بعد فرض فعليتها و تحققها عين الشك فى بقاء تلك الاحكام و زوالها بعد فرض فعليتها، و الاصل الوجودي الجاري في أحدهما عين الاصل الجاري فى الآخر، فالبحث و النقض و الابرام في هذه الا مثلة في مقدار السببية و الأخذ بالمقدار المتيقن منها و جعل المقدار الزائد مجرى لاصالة عدم الجعل المتعلق بالسببية و فرضها معارضة لاستصحاب بقاء تلك الاحكام الجزئية في الشبهات المصداقية، أو بقاء تلك الاحكام الكلية في الشبهات الحكمية، كلها ابحاث ساقطة لا محل لها جدا.
(ثانيها): ان هذه الاحكام و غيرها من ساير الاحكام الوضعية و إن كان من المعقول أخذ زمان خاص في موضوعاتها و توقيتها بذلك الزمان، إلا أن الظاهر اتفاق الكلمة على انتفاء التوقيت فيها و إن الزمان إنما يلاحظ فيها بنحو الظرفية و لمجرد كون موضوعاتها أمورا زمانية لا بد في تحققها و بقائها من زمان أي زمان كان،
و بالجملة: احتمال التوقيت و دخالة الزمان الخاص في ثبوت تلك الاحكام و بقائها منتف قطعا، و الاستصحاب العدمى أو الوجودي الذى يفرض جريانه فيها ليس من قبيل استصحاب احكام الموقتات جدا.
(ثالثها): ان موضوعات تلك الاحكام كوجود المكلف بالنظر الى حكمى الطهارة و الحدث أو وجود الثوب و الاناء و غيرها بالنظر الى حكمى الطهارة و النجاسة و إن كانت في حد انفسها قابلة لان تلاحظ تارة بالنظر الى استمرار تحققها فى قطعات