تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - (الثاني) انه لا بد من فرض الازمنة الثلاثة فى موارد فرض العلم الاجمالي بحدوث الحادثين في زمانين
ببقاء عدم كل من الحادثين فيهما، لكان يتم موضوع الاستصحاب من جهة العلم الاجمالي بحدوث كل من الحادثين في مجموع الزمانين فكان أحد الجزءين محرزا بالوجدان و الجزء الآخر- و هو عدم حدوث الحادث الآخر- بالتعبد، و لكنك عرفت عدم إمكان التعبد ببقاء العدم فى مجموع الزمانين، للعلم بالانتقاض فى الزمان الثالث، و هذا الفرض الاخير هو الذي فرضه المحقق صاحب الكفاية (قده) بقوله:
و كذا فيما كان- يعني الاثر- مترتبا على نفس عدمه فى زمان الآخر واقعا الخ و انكر جريان الاستصحاب العدمى في الحادثين فيه، مع انه (قده) معترف بجريانه فى مثله مع فرض العلم بتاريخ أحد الحادثين، و قد افاد (قده) في وجه عدم الجريان فى صورة الجهل بتاريخهما، انه لا تتم فيها أركان الاستصحاب لا انهما بجريان فيتعارضان و يتساقطان، و قد اتضح مما سبق ان ما افاده (قده) هو الحق الذي لا محيص عنه، نعم، هو (قده) قد ذكر فى تقريب ما أفاده تعليلا يغاير ما ذكرناه من التعليل،
و ملخص ما افاده (ره) ان معنى التعبد الاستصحابى هو التعبد ببقاء ما كان و استمرار عين ما تحقق، لا انه تعبد بحدوث أمر حادث، و هذا أي التعبد بالبقاء متوقف على احراز اتصال زمان الشك أى الزمان الذي يشك فى بقاء الشىء المتيقن سابقا فيه بزمان اليقين أي الزمان الذى يعلم بتحقق الشىء المشكوك بقائه فيه ليصدق البقاء و الاستمرار بالنسبة الى ذلك الشىء و أما مع انفصال الزمانين بأن يتخلل بينهما زوال المتيقن السابق و انقطاعه في زمان فلا يصدق على تحققه بعد ذلك الزمان البقاء و الاستمرار لذلك التحقق السابق بل يكون الشىء حادثا و متحققا جديدا، فمع احراز اتصال الزمانين يصح التعبد بالاستصحاب بلا اشكال كما انه مع احراز الانفصال لا يصح التعبد به كذلك.