تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨١ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
حيث البقاء و مقتضى النهي عن ذلك هو عدم الفرق بين اصل التحقق و البقاء و لزوم الجري العملى على مقتضى ذلك المتيقن من الجهتين.
و الحاصل: انه لا فرق فيما ذكرناه من ان الخصوصية المطوية في لفظ النقض تدعو الى اختصاص هذه الاخبار المتضمنة له بما اذا كان الشك في الرافع دون المقتضى بين ان يكون النقض مسندا الى اليقين كما هو ظاهر الأخبار او الى المتيقن. نعم، لا وجه للثاني المحوج الى الاضمار بعد صحة الاول المستغنى عنه.
فتلخص مما ذكرناه ان المندرج تحت العمومات الدالة على اعتبار الاستصحاب خصوص ما اذا كان الشك في ناحية المزيل، و أما الموارد التي احرز فيها عدم الاقتضاء أي عدم استعداد المستصحب للبقاء في حد نفسه او شك فيها في ذلك فهي خارجة عن ظواهر العمومات قطعا و الشك في الاقتضاء و عدمه موجب لكون الشبهة مصداقية بالنسبة الى تلك العمومات، فلا يمكن التمسك بها حينئذ، و قد تقدم ان المقدار المتيقن من بناء العقلاء على الجرى العملى على طبق الحالة السابقة انما هو هذا المقدار الذي استظهرناه من الاخبار.
ثم لا يخفى عليك: انه و ان لم يقع لفظ النقض في العلوى المتقدم في الاخبار المطلقة على احد النقلين بل الواقع فيه «فان اليقين لا يدفع بالشك» إلا انه من الواضح ان استعارة لفظ الدفع للمعنى المراد فيها، و هو رفيع اليد عن اليقين السابق بالشك اللاحق بعدم ترتيب آثار البقاء لا مصحح لها ايضا إلا فيما اذا كان في اليقين السابق اقتضاء للجرى العملي على طبق البقاء ايضا حتى يدفع ذلك و يمنع عنه بالشك في ناحية المزيل، و هذا لا يكون إلا فيما اذا كان المتيقن مما احرز التلازم بين حدوثه و بقائه في نفسه أى لو لا طرو ما يزيله، و لا يخفى عليك ايضا ان ما اوضحناه من الوجه المصحح لاستعارة لفظ النقض أو الدفع المعنى المراد في تلك