تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - و أما الورود
بيان ضابط الحكومة و الورود و سيأتي الكلام فيه على التفصيل فى مقدمة مباحث التعارض- إن شاء الله اللّه تعالى-
و الحاصل: أن القول بالورود لا يستقيم على ما اختاره (قده) في اعتبار اليقين و الشك. نعم، يستقيم على ما اخترناه من أن المراد من اليقين هو مطلق الاحراز المتعلق بالشيء من حيث أصل تحققه و من الشك مطلق عدم الاحراز المتعلق به من حيث بقائه و استمراره أو زواله و ارتفاعه، و إن ذكر اليقين و الشك في اخبار الباب إنما هو من باب المثال، و إلا فلا مدخل لهما بخصوصهما في موضوع الاصل و جريان الاستصحاب فحيث أن دليل اعتبار الامارة و التعبد بمفادها يقتضى ثبوت الاحراز التعبدي في مورد قيامها على وفق الحالة السابقة أو على خلافها، و ينتفي معه موضوع الاستصحاب بالوجدان، فلا محالة يتقدم دليلها على دليله بوجه الورود.
هذا ملخص الكلام في وجه تقدم الامارة على الاستصحاب و كذلك الكلام في وجه تقدمها على ساير الاصول العملية لانتفاء موضوعها بالوجدان في موارد قيام الامارة بعد التعبد بمفادها بمقتضى دليل اعتبارها بل و كذلك الكلام في وجه تقدم الأصول المحرزة على المحضة.
هذا و قد تحصل مما ذكرناه انه لو علم بأن ما اعتبره الشارع و تعبدنا به إنما اعتبره من باب الطريقية و الامارية فلا اشكال فى تقدمه على ما ثبت اعتباره من باب الأصلية، كما انه لو علم بأن ما اعتبر شرعا إنما اعتبر اصلا محرزا يقدم على ما اعتبر أصلا محضا بلا اشكال إلا انه قد يتردد الامر في بعض ما ثبت اعتباره من الشرع في الجملة بين أن يكون من الامارات أو من الأصول، و على الثاني ربما يتردد ايضا فى انه من الأصول المحرزة أو المحضة، و ذلك لعدم العلم بأنه قد اعتبر نظرا إلى كاشفيته و حكايته عن الواقع أو اعتبر من غير هذه الجهة و قد وقع الخلاف