تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - الأمر الثانى لا اشكال في اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب متيقن الثبوت باليقين الوجداني و مشكوك البقاء
و قد التزم المحقق صاحب الكفاية «(قدس سره)» باعتبار الاستصحاب في موارد الطرق و الامارات على كلا تقديرى القول باستتباع جعل حجيتها لجعل مؤدياتها أو أحكام مؤدياتها أحكاما ظاهرية، و القول بعدم استتباع جعلها حجة لذلك و عدم مجعولية شيء في مواردها سوي التنجيز و الاعذار، و ملخص ما أفاده في متن الكفاية على القول الثاني، ان التعبد الاستصحابي انما هو تعبد ببقاء المستصحب معلقا على تقدير أصل تحققه واقعا و مرجع ذلك الى جعل التلازم الشرعي التعبدي بين اصل التحقق و بين البقاء و عليه فلا محالة تكون الحجة القائمة على أصل التحقق حجة على البقاء، و ذلك بضميمة العلم بالملازمة الشرعية الحاصلة من أدلة اعتبار الاستصحاب كما هو الشأن في مطلق القضايا الشرطية في موارد استثناء وضع المقدم بفرض ثبوته و إحراز ذلك الثبوت، فانه بضميمة العلم بالملازمة مولد لا محالة للعلم بالنتيجة و هو وضع التالي غاية الأمر ان التلازم في غير المقام واقعى فلا محالة يكون العلم بالمقدمتين مولدا للعلم بالنتيجة الواقعية و هذا بخلاف المقام فان التلازم فيه حيث انه شرعي تعبدي على الفرض و النتيجة تابعة لأخس المقدمتين فلا محالة تكون النتيجة تعبدية فيما فرض إحراز المقدم بالعلم الوجداني فضلا عما إذا فرض إحرازه أيضا بالتعبد كما في موارد الطرق و الامارات.
ثم أورد «(قدس سره)» على نفسه بما محصله: (ان وصف اليقين باصل التحقق قد أخذ في أدلة الاعتبار موضوعا للتعبد الاستصحابي فكيف تقوم الطرق و الامارات المعتبرة من حيث الطريقية و الكاشفية مقامه من حيث الموضوعية) و أجاب عنه بما ملخصه: ان اخذ اليقين في أدلة الاعتبار ليس لأجل كونه موضوعا علق عليه التعبد الاستصحابي بل لأجل الاشارة الى ما ذكرناه من كون التعبد في حيث البقاء فقط الذي لا يكون إلا فى فرض الفراغ عن أصل التحقق