تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - الامر السابع وقع الخلاف و الاشكال فى اعتبار الاستصحاب و جريانه في بعض الاحكام الثابتة في الشرائع السابقة
فانه لا يقين له بأصل التحقق بل له اليقين بالعدم فيكون التعبد بثبوت ذلك الحكم فى حقه من التعبد بأصل التحقق و الحدوث لا بمعنى التعبد بالبقاء كما لا يخفى، و بالجملة إنما يصح فى محل الكلام تعبد المجتهد ببقاء ذلك الحكم الكلي بالنظر الى فعلية الحكم في حق المدرك للشريعتين فقط، فيفتى ببقائه في حقه، و هذا البقاء المتعبد به و إن كان بحسب الواقع ملازما عقلا لحدوث ذلك الحكم الكلى و تحققه في حق غيره من أهل الشريعة اللاحقة إلا انه لا يجدى في ترتيب هذا اللازم إلا على القول بالاصل المثبت، و لا اعتبار به،
هذا و قد اجاب شيخنا العلامة الانصاري (قده) عن الاشكال المذكور بقوله: (ان المستصحب هو الحكم الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه، لانه لو فرض وجود اللاحقين في زمن السابقين لشملهم الحكم يقينا ... الخ) و كان ظاهر الجواب موهم لخلاف مقصوده، فيتوهم ان مراده (قده) ان المستصحب و ما يتعبد ببقائه إنما هو الحكم الكلي المجعول على مفاهيم العناوين الكلية المنطبقة على الموضوعات مع ملاحظة تلك المفاهيم بانفسها لا بوجه الفناء فى مصاديقها بمعنى ملاحظتها مرآتا لتلك المصاديق من حيث انطباقها عليها،
فيورد على هذا الجواب بانه أمر غير معقول، لعدم تعقل تعلق مثل البعث و الزجر و الطلب و الرخصة بنفس مفهوم الانسان البالغ العاقل مثلا و إنما يعقل تعلقه بمصاديق ذلك العنوان الكلي، فانه القابل للانبعاث و الانزجار و نحو ذلك، كما لا يعقل جعل مثل الطهارة و النجاسة و الزوجية و الملكية و نحوها، لمفهوم الماء و الثوب و الرجل و المرأة و الدرهم و الدينار مثلا، و إنما يعقل جعلها بالنسبة إلى مصاديق هذه العناوين بالنظر الى انطباقها عليها، و هذا الايراد- كما ترى- مبني على توهم ما هو خلاف الواقع، فان علوّ شأنه (قده) يأبى عن إرادته لهذا المعنى، و يمنع عن