تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الثالث عشر فيما أفاده الشيخ في توجيه جريان الاستصحاب في المقام
الاجزاء و عدمه،
(الثاني): انه يستصحب الوجوب النفسي بشخصه للاجزاء الباقية، توضيح ذلك انه يحرز الاتحاد أو لا بين الفاقد و الواجد بالتسامح العرفى نظرا إلى أن وجود الجزء المتعذر و فقده يكون في نظر العرف من الحالات المتبادلة للعمل المركب فيكون الفاقد متحدا مع الواجد ذاتا فى نظر العرف و بعد ذلك فيقال هذا- و يشار إلى الفاقد و هي الاجزاء الباقية- كان متصفا بالوجوب النفسي فى حال وجدانه للجزء المتعذر فشك في بقاء ذلك الوجوب له في حال فقدانه له فيستصحب و ذلك نظير استصحاب الكرية للماء الذي نقص عنه مقدار شك معه فى بقائه عليها أو استصحاب القلة للماء الذي زيد عليه مقدار شك معه فى بقائه على قلته أو نحو ذلك.
و هذا الوجه كما ترى إنما يتم فيما إذا لم يتعذر معظم الاجزاء بل تعذر مقدار لا يضر بصدق الاسم و الاتحاد العرفي.
(الثالث): أن الوجوب الاستقلالي الثابت على الكل فيما قبل التعذر كان أمره مرددا بين ان يكون على نحو يكون للمتعذر دخل فيه مطلقا أي فى حال التمكن و التعذر كليهما و لازمه سقوط الوجوب فعلا أي فى حال تعذر الجزء رأسا و بين أن يكون على نحو يكون للمتعذر دخل فيه في حال التمكن فقط فالوجوب المتيقن السابق أمره دائر بين، كيفيتين يعلم بزواله على إحداهما و بقائه على الأخرى، فيكون المورد من صغريات القسم الثاني من استصحاب القدر المشترك فيستصحب الوجوب المشترك بينهما و يثبت به وجوب الباقي.
هذا و قد اختار (قده) من بين الوجوه المذكورة الوجه الثاني، و أورد (قدس سره) على الوجه الأول بانه لو تم كان لازمه عدم جريان الاستصحاب فيما إذا فرض المتعذر من الشروط و القيود، و جريانه فيما إذا فرض فقد معظم الاجزاء،