تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
الحكم و ضيقه، و ناشئ عن الشك و التردد فى سعة الموضوع و ضيقه، لتردده بين ما هو متحد و محفوظ فى القضيتين، و بين ما كان متحققا فى القضية المتيقنة و منتفيا قطعا فى القضية المشكوكة، و لذا يكون الشك فيها دائما شكا في ناحية المقتضي لا الرافع، و لا يحرز كون التعبد ببقاء الحكم الكلي تعبدا ببقاء ما كان على ما كان و قد عرفت في المباحث السابقة، بما لا مزيد عليه، أن التعبد بسعة الحكم فى هذه الشبهات ليس تعبدا بالبقاء فلا تشمله أدلة اعتبار الاستصحاب المتكفلة لتشريع التعبد ببقاء ما كان، و لكن لو اغمضنا النظر عن ذلك الاشكال، و بنينا على أن التعبد بسعة الحكم الكلي المجعول نحو تعبد ببقائه و استمراره، فالاشكال في ناحية عدم إحراز اتحاد الموضوع فى القضيتين باق على حاله، و إنه لو بني على اعتبار احراز الاتحاد بالدقة العقلية لا يبقى للاستصحاب مجال فى شيء منها، و ذلك لوضوح أن كل ما له المدخل في الحكم الكلى المنشأ معلقا على فرض وجوده، داخل في موضوع الحكم المجعول بنظر العقل و لو بنحو الجزئية أو القيدية، فكل ما يحتمل دخله فى ثبوت الحكم من الامور الوجودية أو العدمية، لا محالة يحتمل كونه داخلا فى موضوع الحكم، و كل ما له المدخل فى متعلقات الاحكام جزءا أو قيدا، فهو داخل فى الموضوع المتصف بذلك الحكم، فكل ما يحتمل دخله فيها من الامور الوجودية و العدمية، فهو مما يحتمل دخله فى موضوع الحكم المستصحب، و حيث أن الشك فى بقاء الحكم الكلى فيها لا محالة ينشأ عن احتمال قيدية أمر قد فقد أو قيدية عدم أمر قد وجد، فلا يمكن احراز اتحاد الموضوع فى القضيتين بنظر العقل في شيء من هذه الشبهات.
و قد اتضح مما ذكرناه أن اشكال عدم احراز اتحاد الموضوع في القضيتين بالدقة العقلية أمر مطرد فى كثير من موارد استصحاب نفس الموضوعات، و كثير من موارد استصحاب احكامها الجزئية في الشبهات المصداقية، و فى جميع موارد