تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
النصاب، أو ان الماء القليل ينفعل بملاقات النجس، أو ان الماء المتغير باوصاف النجاسة ينجس، أو نحو ذلك مما اخذ فيه وصف عنواني موضوعا لحكم من الاحكام لا يجرى الاستصحاب بالنسبة إلى ذلك الحكم لو فرض احراز زوال ذلك العنوان و الشك في بقاء الحكم بموجب آخر، أو شك في بقاء ذلك الحكم من جهة الشك في بقاء ذلك العنوان و انتفائه، و ما كان منها متضمنا لانشاء حكم معلقا على وصف قد أخذ في موضوعه لا بنحو العنوان و التوصيف، بل بنحو القيدية و الشرطية نحو أن يقال في الامثلة المتقدمة: يجب الحج على البالغ العاقل إذا استطاع، او يجب الزكاة على البالغ العاقل إذا ملك النصاب، أو ان الماء ينجس إذا تغير باوصاف النجاسة و على هذا القياس، فيجرى الاستصحاب بالنسبة إلى ذلك الحكم بعد ما فرض تحققه سابقا بتحقق موضوعه بما أخذ قيدا فيه، ثم شك فى بقائه و زواله من جهة زوال ذلك القيد أو احتمال زواله.
و الفرق بين الفرضين في عدم جريان الاستصحاب فى الاول و جريانه فى الثاني هو ان الموضوع في القضية المتيقنة في الفرض الاول بحسب ظاهر الدليل المثبت للحكم هو المكلف البالغ العاقل معنونا بوصفه العنوانى كالمستطيع مثلا أو هو الماء معنونا بوصفه العنوانى كالمتغير مثلا، و ما يراد اثبات الحكم له فى القضية المشكوكة بمعونة التعبد الاستصحابى هو المعرى عن هذا العنوان و من الواضح انه مغاير للموضوع الاول و هذا بخلاف الفرض الثانى، فان الموضوع في القضية المتيقنة في هذا الفرض بحسب ظاهر الدليل المثبت للحكم المعلق عليه، هو نفس المكلف البالغ العاقل أو نفس الماء و المفروض انه بعينه موضوع في القضية المشكوكة، فيتحد موضوع القضيتين و يتمحض الشك لا محالة في ناحية بقاء ما كان على ما كان عليه و ما كان منها لا دلالة له على شيء من الخصوصيتين لكونه لبيا مثلا، فحكم هذا الفرض حكم الفرض الاول في