تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٦ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
استصحاب الاحكام الكلية في الشبهات الحكمية في غير موارد الشك في النسخ:
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الامر يدور في المقام بين امور ثلاثة:
(احدها): ان يبني على أن المناط في إحراز اتحاد الموضوع في القضيتين و صدق عنوان البقاء و صحة التعبد به عملا و عدم صدقه و عدم صحة التعبد به إنما هو نظر العقل، فكل ما أحرز فيه الاتحاد بنظر العقل فهو مجرى للاستصحاب، و هو مشمول لأدلة اعتباره سواء وافقه نظر العرف أو ما هو ظاهر الدليل المثبت للحكم أم لا، و أما ما لم يحرز فيه الاتحاد أو احرز عدمه بنظره فهو ليس مجرى للاستصحاب و لا سبيل إلى كونه مشمولا لأدلة اعتباره، لكون الشبهة في صدق عنوان البقاء في مثله مصداقية لا محالة، و لا وجه للتمسك بعموم دليل الاعتبار ما لم يحرز كون التعبد في المورد تعبدا بعنوان البقاء، و لازم ذلك كما عرفت عدم اعتبار الاستصحاب فى غير موارد الشك في النسخ من الشبهات الحكمية مطلقا، و في كثير من موارد استصحاب نفس الموضوعات، أو استصحاب احكامها الجزئية في الشبهات المصداقية.
(ثانيها): أن يبني على ان المناط في احراز اتحاد الموضوع في القضيتين و صدق عنوان البقاء على ما كان و الزوال و الارتفاع عما كان، السنة أدلة المثبتة للاحكام الشرعية، فيكون العبرة بما هو المستفاد من ظواهر الأدلة المتضمنة للاحكام الكلية التي يراد استصحابها بكلياتها، أو استصحاب شيء من مصاديقها، بملاحظة تلك الأدلة فى حد انفسها و بمالها من الخصوصيات و القرائن اللفظية، مع قطع النظر عما تقتضيه المناسبات المغروسة في أذهان عامة أهل العرف، و حينئذ فتختلف موضوعات الاحكام باختلاف السنة الأدلة المتضمنة لعناوينها، و المتكفلة لانشاء الحكم معلقا عليها فما كان منها متضمنا لانشاء حكم معلقا على فرض وجود وصف من الاوصاف العنوانية، نحو ان يقال يجب الحج على المستطيع، أو يجب الزكاة على واجد