تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤١ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
من أنه لا شك فى البقاء بالنسبة إلى شيء منهما و إنما الشك فى ان ما هو الحادث هو هذا أو ذاك، و اما كون الحادث ذاك الذي يبقى على تقدير حدوثه قطعا فليست له حالة سابقة حتى يستصحب. فتحصل: انه لا محل للاستصحاب الوجودي في المقام لا فى تشخيص ما هو الحادث و لا فى نفس ما حدث تعينا و لا فيه على تردده و إبهامه. نعم، لو كانت الاصول العملية معتبرة من حيث السنة إثباتها لكان استصحاب القدر المشترك- الذي عرفت جريانه، لتمامية اركانه- مثبتا لكون الحادث ما هو على تقدير حدوثه باق قطعا و كان اللازم ترتيب آثاره الخاصة ايضا كترتيب الآثار المترتبة على نفس المجرى و لكن التحقيق عدم اعتبار الاصول المثبتة.
ثم ان هاهنا فرضين آخرين قد ظهر حكمهما مما عرفت (الاول): ان يكون الشك في بقاء الكلى و زواله ناشئا عن الشك فى ما هو الحادث و تردده بين ما هو مقطوع البقاء أو الزوال على تقدير حدوثه و بين ما هو مشكوك البقاء أو الزوال كذلك، كما إذا علم بتحقق الحدث المردد بين الاصغر و الاكبر، ثم علم بتحقق الوضوء منه و شك فى تحقق الاغتسال، او علم بعدم تحقق الوضوء و شك في تحقق الاغتسال (الثاني): ان يكون الشك فى بقاء الكلى و زواله ناشئا عن التردد فيما هو الحادث بين فردين كل منهما مشكوك البقاء على تقدير حدوثه كما لو فرض العلم بتحقق الحدث المردد بين الاصغر و الاكبر، مع الشك فى تحقق كل من الوضوء و الاغتسال، و لا مانع فى كلا الفرضين من جريان الاستصحاب في القدر الجامع و ترتيب ما له من الاثر و أما بالنسبة إلى الخصوصيتين فلا مجرى للاستصحاب الوجودي فى شيء منهما لانتفاء اليقين السابق و الشك اللاحق فى احدهما و انتفاء اليقين السابق فيما هو مشكوك البقاء هذا خلاصة القول فى بيان احكام هذه الفروض، و قد عرفت انه لا محذور في استصحاب القدر الجامع و العنوان المشترك فى جميع هذه الفروض. نعم، ربما