تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
ليس في الرتبة السابقة لا بالنسبة الى وجود الكلي و لا بالنسبة الى بقائه فلا معنى لكون الشك في تحققه سببا للشك في بقاء الكلي بل حقيقة الامر ان في مثل المقام تلازم عرضي بين حدوث ذلك الفرد الباقى و بين بقاء الكلي لخصوصية في المورد.
(الرابع): انه سلمنا السببية و لكن قد عرفت ان الاصل السببي انما يجري و يكون حاكما على الاصل المسببي، و يمنع عن جريانه اذا كان المشكوك فيه في ناحية المسبب من الآثار الشرعية المترتبة على المشكوك فيه في ناحية السبب بحيث يكون التعبد الاستصحابي في مورده مساوقا للتعبد بذلك الاثر لا مطلقا، و لا خفاء في عدم كون الامر كذلك في محل الكلام بداهة ان بقاء الكلي ليس من الآثار الشرعية المترتبة على حدوث الفرد الباقى على تقدير حدوثه و انما هو معلول له عقلا على ما توهم و ملازم له كذلك على ما هو الحق فلا وجه لحكومة اصالة عدم الحدوث الجاري في ناحية السبب- و هو الفرد الخاص- علي استصحاب البقاء الجاري في ناحية المسبب- و هو القدر الجامع- بل يجري الثانى سليما عن المعارض و الحاكم.
(الخامس): انه سلمنا ذلك ايضا اي كون بقاء القدر الجامع اثرا شرعيا لحدوث الفرد الخاص- و لكن جريان الاصل السببي و حكومته المانعة عن جريان الاصل المسببي انما هو اذا لم يبتلي الاصل الحاكم بمعارض في رتبته و الا تساقطا و وصلت النوبة الى الاصل المسببي و جرى بلا حاكم عليه و المفروض ان مقامنا من هذا القبيل بداهة: تعارض الاصل العدمي الجاري بالنسبة الى الفرد الطويل الباقى على تقدير حدوثه المفروض كونه سببا لبقاء الكلي مع الاصل العدمى الجاري بالنسبة الى الفرد القصير الزائل على تقدير حدوثه فاصالة عدم حدوث الحدث الاكبر مثلا يتساقط بالتعارض مع اصالة عدم حدوث الاصغر فتصل النوبة الى الاصل المحكوم، و هو استصحاب القدر المشترك بين الحدثين. فتحصل مما ذكرناه ان جريان الاصل بالنسبة الى