تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٦ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
مقتضى التحقيق و التدقيق- كما أشرنا اليه مرارا و في مواضيع عديدة- أن وجود الكلي الطبيعي في الخارج ليس إلا بمعنى وجود فرده و مصداقه الذي هو في الحقيقة حصة من حصص الطبيعة المنطبقة عليه، لا إنها موجودة بوجود آخر غير وجودات الافراد، إذ لا معنى لوجود الطبيعة إلا تفردها و تشخصها، و لا معنى لتفردها و تشخصها إلا وجودها و تحققها في الخارج، فليس هنا إلا وجود واحد هو وجود الطبيعة و هو بعينه ملاك تقررها و تشخصها فليس هنا أمران حتى يكون الوجود الذي به يتحقق أحدهما غير ما به يتحقق الآخر، بل ليس هنا إلا وجود واحد قابل للاستناد و الاضافة إلى الطبيعة تارة، و إلى الفرد الذي تنطبق هي عليه اخرى، فاذا وجد زيد في الخارج يصح أن يقال: (وجد زيد) كما يصح ان يقال: (وجد الانسان) و من الواضح: ان هذا الاستناد و الاضافة الحقيقية ليس إلا من جهة كون وجود زيد حصة من وجود الانسان، غاية الامر انه تختلف الآثار المقصودة باختلاف الحيثية الملحوظة فيه، فمنها ما يترتب عليه من حيث استناده و أضافته إلى الفرد الغير القابل للصدق على كثيرين، و منها ما يترتب عليه من حيث استناده و اضافته إلى الكلي الصادق على كثيرين، و من الواضح ان تعدد الحيثية و اختلافهما لا يوجب تعدد الوجود، و حينئذ فان علمنا بوجود فرد من أفراد الكلى في الزمن السابق علمنا بوجود حصة من وجود الكلى في الخارج، و إذا علمنا بانتفاء
- المشترك الجامع ففي جريان الاستصحاب في القدر المشترك و خروجه عن اللغوية في التعبد بالبقاء بلحاظ الاثر المشترك المترتب على كل من الفردين بخصوصه ففيه اشكال ظاهر، ظاهر كلمات الاصحاب (قدس اللّه اسرارهم) الالتزام بصحة جريان استصحاب القدر المشترك في مثله و كفاية الأثر المشترك في صحته، و كأنه مبني فى نظرهم (قدهم) على ما يرى في بعض كلماتهم من ان الاشتراك في الاثر يكشف-