تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - الامر التاسع في أصالة عدم تأخر الحادث
فانه لا وجه مصحح لهذا البناء بعد عدم احراز الكرية فى ذلك اليوم لا بالوجدان لاحتمال تحققه فى يوم الاحد، و لا بالتعبد لما عرفت من عدم العبرة بلسان الاثبات من الاصول.
و مما ذكرناه يظهر لك ان ما شاع في السنة الاصحاب بل نسب الى المشهور (قدهم) من اصالة تأخر الحادث لا يستقيم على اطلاقه، و انه ان كان المراد منه ما ذكرناه من ان مقتضى الاستصحاب هو البناء التعبدي على بقاء الحالة السابقة في القطعة الخاصة المتوسطة بين زمان المتيقن السابق و بين زمان زوال ذلك المتيقن اللاحق و ترتيب ما لبقائها فى تلك القطعة المتوسطة من الآثار الشرعية العملية، فهو حق لا محيص عنه.
و ان كان المراد منه ان مقتضى الاستصحاب هو التعبد بوصف التأخر للحادث المعلوم اصل حدوثه كالكرية مثلا اما بالنسبة الى نفس اجزاء الزمان او بالنظر الى حادث آخر. كالملاقاة مثلا- فان كان المراد من ذلك ان هذا الوصف بنفسه مجرى للاستصحاب، فقد عرفت وجه بطلانه و هو انتفاء الحالة السابقة، و ذلك لان ما علم بحدوثه اما حدث متقدما على الزمان الخاص، او الحادث الآخر أو متأخرا عنه و لا يكون فى البين زمان يعلم بحدوث ذلك الحادث و اتصافه بوصف التأخر عنه حتى يشك بعد ذلك في بقائه بوصف تأخره فيستصحب و إن كان المراد أن مقتضى استصحاب بقاء الحالة السابقة الى الزمان المتوسط بين الزمانين و التعبد ببقاء تلك الحالة في تلك القطعة هو التعبد بتأخر الحادث فقد عرفت ابتنائه على أحد الامرين قد ثبت بطلان كليهما فيما سبق احدهما كون الاستصحاب معتبرا من باب الطريقية ثانيهما اعتبار لسان الاثبات من الاصل.
نعم قد عرفت استثناء الموردين فان كان الفرض من احدهما صح التعبد بوصف