تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥ - اما (الصيحة الاولى) لزرارة
من الفساق المنافي لجواز اكرام بعض منهم و يسمى بعموم السلب و محصل المناقشة ان المفرد المحلي باللام و النكرة الواقعين فى حيز النفي أو النهي ظاهران في ارادة مثل المعنى الاول دون الثانى، و الحق عدم ورودها على مثل هذا العموم المستفاد من الصحيحة، و توضيح ذلك يستدعي رسم مقدمة، و هى انه لا اشكال فى ان العموم الملحوظ فى الحكم الايجابي أو السلبي كنفس مفاهيم البعث و الزجر و الايجاب و التحريم قابل للحاظين لحاظ آلي ربطي فنائي و لحاظ استقلالي، فكما ان المتكلم الحاكم بوجوب شيء أو تحريمه مثلا (تارة) يلاحظ مفهوم البعث أو الزجر أو الايجاب أو التحريم و نحو ذلك معنا ربطيا حرفيا لا يقبل أن يكون طرفا للنسبة و الاضافة، فيستعمل هيئات:
«افعل، و لا تفعل» فيها بداعي التوصل الى ايجاد ما يترتب على هذا الاستعمال من الوجوب و التحريم و نحو ذلك فيقول مثلا: (صل) او (لا تشرب الخمر) (و اخرى): يلاحظها معنا اسميا واقعا طرفا للنسبة و الاضافة و يستعمل الاسماء بداعى التوصل الى ايجاد ما يترتب على هذا الاستعمال من الوجوب أو التحريم و نحو ذلك فيقول مثلا: (الصلاة واجبة) أو (شرب الخمر حرام) فكذلك العموم الملحوظ فى الحكم قد يلاحظ معنا حرفيا ربطيا لا يقبل أن يقع طرفا للنسبة و الاضافة فيتعلق الايجاب و السلب بمصب العموم الملحوظ كما فى قولك: «لا تأكل الرمان» و «كل البطيخ» و نحو ذلك، فان عموم الحكم لجميع أفراد المتعلق فى مثل الفرض انما يكون ملحوظا آليا و قد يلاحظ على وجه الاستقلال بحيث لا بد ان يكون طرفا للنسبة و الاضافة، كما في قولك «اكرم كل عالم» أو «لا تكرم كل عالم» فان العموم في مثل الفرض ملحوظ على وجه الاستقلال و يقع محلا للايجاب و السلب، ففى محل الكلام- اعني القضايا السالبة- كل مورد كان العموم ملحوظا فيه بالنحو الاول فلا محيص عن كون المفاد عموم السلب، و إلا يتعلق به السلب و ينقلب المعنى الحرفي